648

وعند تباعده على الدنو، وعند شدته على اللين، وعند جرمه على العذر، حتى كأنك له عبد، وكأنه ذونعمة عليك.

وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو أن تفعله بغير أهله، لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك، وامحض أخاك النصيحة، حسنة كانت أم قبيحة، وتجرع الغيظ(1)، فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة، ولا ألذ مغبة(2)، ولن(3) لمن غالظك(4)، فإنه يوشك أن يلين لك، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما، ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس لك بأخ ( 652 )

Page 651