649

من أضعت حقه، ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ولا ترغبن فيمن زهد فيك، ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته، ولا تكونن على الاساءة أقوى منك على الاحسان، ولا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنه يسعى في مضرته ونفعك، وليس جزاء من سرك أن تسوءه.

واعلم يا بني، أن الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن أنت لم تأته أتاك، ما أقبح الخضوع عند الحاجة، والجفاء عند الغنى! إنما لك من دنياك، ما أصلحت به مثواك(1)، وإن جزعت على ما تفلت(2) من يديك، فاجزع على كل ما لم يصل إليك.

استدل على ما لم يكن بما قد كان، فإن الامور أشباه، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل يتعظ بالادب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب.

اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين، من ترك القصد(3) جار(4)، والصاحب مناسب(5)، والصديق من صدق غيبه(6)، ( 653 )

Page 652