641

لما هو خير لك، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، وينفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له.

واعلم أنك إنما خلقت للاخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء،

وللموت لا للحياة، وأنك في منزل قلعة(1)، ودار بلغة(2)، وطريق إلى الاخرة، وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه، ولا بد أنه مدركه، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة، قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة، فيحول بينك وبين ذلك، فإذا أنت قد أهلكت نفسك.

[ذكر الموت]

يا بني، أكثر من ذكر الموت، وذكر ما تهجم عليه، وتفضي بعد الموت إليه، حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك(3)، وشددت له أزرك(4)، ولا ( 645 )

Page 644