635

تبلغ في النظر لنفسك وإن اجتهدت مبلغ نظري لك.

واعلم يا بني، أنه لو كان لربك شريك لاتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه، لا يضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبدا ولم يزل، أول قبل الاشياء بلا أولية، وآخر بعد الاشياء بلا نهاية، عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر.

فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره(1)، وقلة مقدرته، وكثرة عجزه،عظيم حاجته إلى ربه، في طلب طاعته، والرهبة من عقوبته، والشفقة من سخطه، فإنه لم يأمرك إلا بحسن، ولم ينهك إلا عن قبيح.

يا بني، إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها، وزوالها وانتقالها، وأنبأتك عن الاخرة ومااعد لاهلها فيها،وضربت لك فيهما الامثال، لتعتبر بها، وتحذوعليها.

إنما مثل من خبر الدنيا(2) كمثل قوم سفر(3)، نبا بهم منزل(4) ( 639 )

Page 638