633

( 636 )

واعلم يا بني، أن أحب ما أنت آخذ به إلي من وصيتي تقوى الله، والاقتصار على ما فرضه الله عليك، والاخذ بما مضى عليه الاولون من آبائك، والصالحون من أهل بيتك، فإنهم لم يدعوا(1) أن نظروا لانفسهم كما أنت ناظر، وفكروا كما أنت مفكر، ثم ردهم آخر ذلك إلى الاخذ بما عرفوا، والامساك عما لم يكلفوا، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم، لا بتورط الشبهات، وعلق الخصومات.

وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك، والرغبة إليه في توفيقك، وترك كل شائبة(2) أولجتك(3) في شبهة، أو أسلمتك إلى ضلالة.

فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع، وتم رأيك واجتمع، وكان همك في ذلك هما واحدا، فانظر فيما فسرت لك، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك، وفراغ نظرك وفكرك، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء(4)، ( 637 )

Page 636