اذا استعمل اللفظ فى معنى ثم استعمل فى غيره لعلاقة مشتركة فاما أن يقال كان موضوعا لما به الاشتراك فقط أو لما به الامتياز وامتياز الاول عن الثاني لم يستفد من نفس اللفظ المفرد فقط بل بقرينة تعريف أو اضافة ونحو ذلك فهذا يكون حقيقة فيهما كما قلنا فى اسماء الله التى يسمى بها غيره واما أن يقال بل كان موضوعا لمابه الاشتراك والامتياز أو لما به الامتياز فقظ كلفظ الاسد والحمار والبحر ونحو ذلك لكن اذا استعمل فى الثاني فاما أن يكون بقرينة لفظية أو حالية فان كان بقرينة لفظية فاما أن يكون للنوع أو للشخص فأما النوع فهذا كثير كما يقال ابرة الذراع وابرة القرن ورأس الذكر ورأس المال ورأس الدرب ونحو ذلك فهذا قد قيل انه مجاز والاصوب أنه حقيقة وهو وضع ثان لهذا المضاف لكن الموضوع هو الاول وغيره وانما كان يدل على ذلك المعنى بدون التركيب فاذا وضع المركب صار وضعا جديدا لم يوضع قبل ذلك لمعنى أصلا وهذا نظير وضع المركبات النوعيات فانه اذا كان التركيبات النوعية كالجملة الاسمية أو الفعلية والتوابع من الصفة والعطف والبدل توجب أن يكون الجميع موضوعا بطريق الحقيقة فوضع المركبات الشخصية أولى بذلك فانه كوضع المفردات هذا كله فيما كان قد وضع فى الاصل مفردا فأما مالم يوضع الا مضافا ثم استعمل مضافا إلى محل آخر فالواجب أن يقال هذان وضعان واللفظ المشترك يدل على المعنى المشترك وهذا هو القسم الفاصل بين المشترك والمتواطىء الذى يسمى المشتبه أو المتفق وهو أن يل اللفظ على ما به الاشتراك وما به الامتياز ويكون الامتياز اما بتعريف الاضافة أو اللام أو بالغلبة علما على النوع أو نوعا على الشخص ومن هذا الباب المضمرات والموصولات وأسماء الاشارات فانها متواطئه من وجه ومشتركة من وجه وكل ما دل على قدر مسترك ثم دل على قدر مميز فهو من هذا الباب والمميز اما أن يكون لفظا أو قرينة معتبرة فى الوضع
( شيخنا ) فصل
فى الاسماء المشتقة هل هى حقيقة بعد انقضاء المعنى المشتق منه فيه أقوال قولان متقابلان أحدهما أنه بعد انقضاء المشتق منه مجاز وهو قول الحنفية فى مسألة الخيار الثالث قول أبى الخطاب فى مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما يطول زمنه كالاكل والشرب وما يقصر زمنه كالبيع والشراء والضابط أن ما يعدم عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضؤ فان الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام والقعود فاذا عدم المسمى جميعه كان الاسم مجازا الرابع قول أبى الطيب حكاه القاضى عنه فى خيار المجلس والخامس من مسائل المجالس أنه يسمى عقيب الفعل زانيا وبائعا وآكلا وشاربا فاذا تطاول الزمان سمى مجازا فعنده أن الاسماء حقيقة عقيب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما اذا طال الزمان
( شيخنا ) فصل
Page 507