394

Résumé du Livre d'Al-Muhadhar

مختصر كتاب الأم

Maison d'édition

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Lieu d'édition

بيروت

على المحصر بعدو إذا خرج من إحرامه والحصر قائم عليه فإن خرج من إحرامه والعدو بحاله ثم زال العدو قبل أن ينصرف فكانوا على رجاء من الوصول إلى البيت بإذن العدو لهم أو زوالهم عن البيت أحببت أن لا يعجلوا بالإحلال ولو عجلوا به ولم ينتظروا جاز لهم إن شاء الله تعالى ولو أقام المحصر متأنياً لأي وجه ما كان أو متوانياً في الإحلال فاحتاج إلى شيء مما عليه فيه الفدية ففعله افتدى لأن فدية الأذى نزلت في كعب بن عجرة وهو محصر. فإن قال قائل ما قول الله عز وجل في الحديبية ((حتى يبلغ الهدي محله؟)) قيل والله أعلم أما السنة فتدل على أن محله في هذا الموضع نحره لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر في الحل فإن قال فقد قال عز وجل في البدن ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾(١) قيل ذلك إذا قدر على أن ينحرها عند البيت العتيق فهو محلها. وخالفنا بعض الناس فقال: المحصر بالعدو والمرض سواء وعليهما القضاء ولهما الخروج من الإحرام. وقال: عمرة النبي صلى الله عليه وسلم التي اعتمر بعد حصره قضاء عمرته التي أحصر بها. ألا ترى أنها تسمى عمرة القضية وعمرة القصاص؟.

قال الشافعي: ومن أحصر في موضع كان له أن يرجع عن موضعه الذي أحصر فيه ويحل فإذا أمن بعد انصرافه كان له أن يتم على الانصراف قريباً كان أو بعيداً إلا أني إذا أمرته بالخروج من إحرامه عاد كمن لم يحرم قط. غير أني أحب له إذا كان قريباً أو بعيداً أن يرجع حتى يصل إلى ما حد عنه من البيت واختياري له في ذلك بالقرب بأنه وإن كان الرجوع له مباحاً فترك الرجوع كان فيه وحشة أكثر بهذا المعنى وإن كان الراجع من بعد أعظم أجراً ولو أبحت له أن يذبح ويحلق ويحل وينصرف فذبح ولم يحلق حتى يزول العدو لم يكن له الحلاق وكان عليه الإتمام لأنه لم يحل حتى صار غير محصور وهو مأجور في الذبح إن شاء الله تعالى وهذا قول من يقول لا يكمل إحلال المحرم إلا بالحلاق ومن قال يكمل إحلاله قبل الحلاق والحلاق أول الإحلال قال إذا ذبح فقد حل وليس عليه إذا ذبح أن يمضي على وجهه ولو أحصر ومعه هدي قد ساقه متطوعاً به أو واجباً عليه قبل الإحصار فله ذبحه في مكانه كما ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية بالحديبية وقد أوجبه قبل أن يحصر وإذا كان عليه أن يحل بالبيت فمنعه فحل دونه بالعذر كان كذلك الهدي أولى أن يكون له نحره حيث حبس وعليه

(١) الآية رقم ٣٣ من سورة الحج.

394