387

Résumé du Livre d'Al-Muhadhar

مختصر كتاب الأم

Maison d'édition

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Lieu d'édition

بيروت

قال الشافعي: أحسب من نهى المحرم عن التطيب قبل الإحرام والإفاضة بلغه هذا عن النبي ﷺ أنه أمر الأعرابي بغسل الخلوق عنه ونزع الجبة وهو محرم فذهب إلى أن النهي عن الطيب لأن الخلوق كان عنده طيباً. وخفي عليهم ما روت عائشة عن النبي ﷺ أو علموه فرأوه مختلفاً فأخذوا بالنهي عن الطيب وإنما أمر رسول الله ﷺ الأعرابي بغسل الخلوق عنه والله أعلم لأنه نهى أن يتزعفر الرجل.

قال الشافعي: عن أنس أن النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل. فإن قال قائل: إن حديث النبي ﷺ في صاحب الجبة بغسل الخلوق يحتمل ما وصفت ويحتمل أن يكون إنما أمره بغسله لأنه طيب وليس للمحرم أن يبقى عليه الطيب وإن كان قبل الإحرام قيل له إن شاء الله تعالى فلو كان كما قلت كان منسوخاً فإن قال وما نسخه؟ قلنا حديث النبي ﷺ في الأعرابي بالجعرافة والجعرافة في سنة ثمان وحديث عائشة أنها طيبت النبي ﷺ لحله وحرمه في حجة الإسلام وهي سنة عشر فإن قال قد نهى عنه عمر قلنا لعله نهى على المعنى الذي وصفت إن شاء الله تعالى فإن قال أفلا تخاف غلط من روى عن عائشة؟ قيل هم أولى أن لا يغلطوا ممن روى عن ابن عمر عن عمر لأنه إنما روى هذا عن ابن عمر عن عمر رجل أو اثنان وروى هذا عن عائشة عن النبي ﷺ ستة أو سبعة والعدد الكثير أولى أن لا يغلطوا من العدد القليل وكل عندنا لم يغلط إن شاء الله تعالى. قلنا: من ليس ما ليس له لبسه قبل الإحرام جاهلاً بما عليه في لبسه أو ناسياً لحرمة ثم يثبت عليه أي مدة ما ثبت عليه بعد الإحرام أو ابتدأ لبسه بعد الإحرام جاهلاً بما عليه في لبسه أو ناسياً لحرمة أو مخطئاً به وذلك أنه يريد غيره فيلبسه نزع الجبة والقميص نزعاً ولم يشقه ولا فدية عليه في لبسه وكذلك الطيب قياساً عليه إن كان النبي ﷺ إنما أمره بغسله لما وصفنا من الصفرة وإن كان للطيب فهو أكثر أو مثله والصفرة جامعة لأنها طيب وصفرة فإن قال قائل كيف قلت هذا في الناسي والجاهل في اللبس والطيب ولم تقله فيمن جز شعره أو قتل صيداً؟ قيل له إن شاء الله تعالى قلته خبراً وقياساً وأن حاله في اللبس والطيب مخالفة حاله في جز الشعر وقتل الصيد. فإن قال فما فرق بين الطيب واللبس وقتل الصيد وجز الشعر وهو جاهل في ذلك كله؟ قيل له الطيب واللبس شيء إذا أزاله عنه زال فكان إذا أزاله كحاله قبل أن يلبس ويتطيب لم يتلف شيئاً حرم عليه أن يتلفه ولم يزل شيئاً حرم عليه.

387