Résumé du Livre d'Al-Muhadhar
مختصر كتاب الأم
Maison d'édition
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Lieu d'édition
بيروت
الناس من حولهم﴾(١) يعني والله أعلم آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم وقال لإبراهيم خليله ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق﴾(٢).
قال الشافعي: فسمعت بعض من أرضي من أهل العلم يذكر أن الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام وقف على المقام فصاح صيحة ((عباد الله أجيبوا داعي الله)) فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء فمن حج البيت دعوته فهو ممن أجاب دعوته ووافاه من وافاه يقولون ((لبيك داعي ربنا لبيك)) وقال الله عز وجل ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ الآية(٣) فكان ذلك دلالة كتاب الله عز وجل فينا ومن الأمم على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام، وقال الله عز وجل ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾(٤) وقال ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾(٥).
قال الشافعي: ويحكى أن النبيين كانوا يحجون فإذا أتوا الحرم مشوا إعظاماً لها ومشوا حفاة ولم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالية أنه جاء أحد البيت قط إلا محرماً ولم يدخل رسول الله ﷺ مكة علمناه إلا حراماً في حرب الفتح فهذا قلنا إن سنة الله تعالى في عباده أن لا يدخل الحرم إلا حراماً وبأن من سمعناه من علمائنا قالوا فمن نذر أن يأتيه محرماً بحج أو عمرة. قال: ولا أحسبهم قالوه إلا بما وصفت وأن الله تعالى ذكر وجه دخول الحرم فقال ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين﴾(٦) فأما المرء يأتي أهله بمكة من سفر فلا يدخل إلا محرماً فأما البريد يأتي برسالة أو زور أهله وليس بدا ثم الدخول فلو استأذن فدخل محرماً كان أحب إليّ وإن لم يفعل ففيه المعنى الذي وصفت أنه يسقط به عنه ذلك ومن دخل مكة خائفاً الحرب فلا بأس أن يدخلها بغير إحرام فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل الكتاب والسنة فإن قال وأين؟ قيل قال الله تبارك وتعالى ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾(٧) فأذن للمحرمين بحج أو
(١) الآية رقم ٦٧ من سورة العنكبوت.
(٢) الآية رقم ٢٧ من سورة الحج.
(٣) الآية رقم ٩٧ من سورة آل عمران.
(٤) الآية رقم ١٢٥ من سورة البقرة.
(٥) الآية رقم ٣٧ من سورة إبراهيم.
(٦) الآية رقم ٢٧ من سورة الفتح.
(٧) الآية رقم ١٩٦ من سورة البقرة.
377