369

Résumé du Livre d'Al-Muhadhar

مختصر كتاب الأم

Maison d'édition

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Lieu d'édition

بيروت

الواجب بكل حال أولى أن يكون المقدم من الذي لم يجب إلا بإيجابه على نفسه. قال الشافعي: ولم نر عملين وجبا عليه فلم يكن له ترك واحد منهما على الابتداء يجزي عنه أن يأتي بأحدهما فنقول هذا في الحج ينذره الرجل وعليه حجة الإسلام فإن كان قضى حجة الإسلام وبقي عليه حجة نذره فحج متطوعا فهي حجة النذر ولا يتطوع بحج وعليه حج واجب وإذا أجزأ التطوع من الحجة المكتوبة لأن نجعل ما تطوع به هو الواجب عليه من الفرض فكذلك إذا تطوع وعليه واجب من نذر لا فرق بين ذلك.

باب هل تجب العمرة وجوب الحج؟

قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾(١) فاختلف الناس في العمرة فقال بعض المشرقيين: العمرة تطوع وقاله سعيد بن سالم واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية ابن إسحق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله ﷺ قال (الحج جهاد والعمرة تطوع) فقلت له أثبت مثل هذا عن النبي ﷺ؟ فقال هو منقطع وهو وإن لم تثبت به الحجة فإن محبتنا في أنها تطوع أن الله عز وجل يقول ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾(٢) ولم يذكر في الموضوع الذي بين فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة وأنا لم نعلم أحدا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت نقلت له قد يحتمل قول الله عز وجل ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾(٣) أن يكون فرضها معا وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾(٤) ثم قال ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾(٥) فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت وليس لك حجة في قولك لا نعلم أحد أمر بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة.

قال الشافعي: والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي وأسأل الله

(١) الآية رقم ١٩٦ من سورة البقرة.

(٢) الآية رقم ٩٧ من سورة آل عمران.

(٣) الآية رقم ١٩٦ من سورة البقرة.

(٤) الآية رقم ٢٠ من سورة المزمل.

(٥) الآية رقم ١٠٣ من سورة آل عمران.

369