305

Mukhtasar Ifadat

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

Enquêteur

محمد بن ناصر العجمي

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

بَيروت - لبنان

Régions
Syrie
Liban
Empires & Eras
Ottomans
المُؤْمِنَاتِ". متفق عليه (١).
وقال ﷺ: "لَعَنَ الله آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وكَاتِبَهُ". رواه الخمسة (٢).
والأَحاديثُ في ذَلِكَ أَكْثَرُ من أن تُذْكَرَ وَأَشْهَرُ من أن تُشْهَرَ، ونَاهِيكَ بِذَنْبٍ تَوَعّدَ اللهُ فَاعِلَهُ بالمُحَارَبَةِ وَلَعَنَهُ النَّبِيّ ﷺ الكريمُ وشاهدَيهِ وكاتِبَهُ. ومِنْ أَعْجَبِ العَجَائِبِ، وأَبْهَرِ الوَقَائِع، وأعظمِ ما يَتَّعِظُّ بِهِ أولوا البَصائِرِ، وَأَبْلَغِ ما يَعْتَبِرُ به العُقَلاءُ من الأَوائِلِ والأَوَاخِرِ، ما حُكِيَ أن سُليمان بن داود ﵉ احتاجَ إلى حنطةٍ فَبَعَثَ إلى وادِ النَّمْلِ فاقتَرَضَ مِنْهُم، فقالت النَّمْلَةُ إلى غَداةِ غَدٍ، فَلَمَّا أَصْبَحوا إذا الوادي بأَسْرِهِ حِنْطَة، فَلَمَّا أَخْصَبَت الأَرْضُ بَعَثَ إليهم سُليمان أضعافَ ذَلِكَ، فَأَخَذُوا مِقْدار ما أقْرَضُوا، وتَركوا البَاقِي مَكانَهُ، فَأَرْسَلَ إِليهم سليمان يُعاتِبُهُم على ذَلِكَ فقالت النَّمْلَةُ: إِنَّا مَعاشِرَ النمْلِ لا نَأْكُلُ الربا. ذَكَرَهُ وَهْب.
فلِلهِ دَرُّ عَاقِلٍ فَطِنٍ رَحِيمٍ بِنَفْسِهِ اتعظَ بهذِهِ القِصَّةِ، وَسَلَكَ سبيلَ هَذِهِ النَّملة، فَتَدَارَكَ ما أسْلَفَهُ ما دامَ في زمن المُهْلَةِ، ولم يَغْتَرَّ بمن باعَ أُخراهُ بدنياه، واتّخَذَ إلهَهُ هَواهُ، وَجَعَلَ دينَهُ وعبادَتَهُ تحصيلَ

(١) أخرجه البخاري (٥/ ٣٩٣)، ومسلم (١/ ٩٢) من حديث أبي هريرة.
(٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١٩) من حديث جابر وانظر ذكر طرقه ووروده عن بعض الصحابة الآخرين "الترغيب والترهيب" للمنذري (٢/ ٦١٥، ٦١٦).

1 / 311