Mukhtasar Ifadat

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

Enquêteur

محمد بن ناصر العجمي

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

بَيروت - لبنان

Régions
Syrie
Liban
•
Empires & Eras
Ottomans
"هذا الكتاب كافٍ ووافٍ للمتعبِّدين"
ابن بدران الدمشقي
مختصر الإفادات في رُبْع العبادات والآداب وزيادات
للإمام محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي الحنبلي
(١٠٠٦ - ١٠٨٣ هـ)
تحقيق وتعليق
محمد بن ناصر العجمي
ساهم في طبع هذا الكتاب
سعد عبد العزيز الراشد - الكويت
دار البشائر الإسلامية

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 2

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

1 / 3

حقوق الطبع محفوظة
الطبعَة الأولى
١٤١٩ هـ- ١٩٩٨ م
دار البشائر الإسلامية
للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع بَيروت- لبنان- ص. ب: ٥٩٥٥ - ١٤

1 / 4

كلمة ذكرى ووفاء
فجعت الكويت بوفاة عالمها لهذا العصر شيخنا العَلَّامة الفقيه محمد بن سليمان بن عبد الله الجراح الحَنْبَليّ في الثالث عشر من جمادي الأُولى سنة ١٤١٧ هـ، وقد كان -سَقَى الله ثراه صَيِّب غفرانه وجعله في أعلى جنانه- منارة علم وتقوى في الكويت، متبحرًا في فقه الحنابلة وعلم الفرائِض، وكم كان رحمه الله تعالى يفرح إِذا أخبرته بخروج كتاب من كتب الحنابلة سواء أكان مختصرًا أو من المطولات فهو أعظم بشارة يخبر بها، وقد ورثَ علم شيخه العلَّامة عبد الله بن خلف بن دحيان خصوصًا في الفقه والفرائض، كما أنَّه كان رحمه الله تعالى عَارِفًا بدقائق المذهب موضِّحًا لما أشكل من عبارته، فجزاه الله عنا خيرًا وأغدق عليه وابل المغفرة والرحمات، كما نسأله ﷾ أن يجمعنا به في فسيح الجنات، وإنا لله وإِنا إِليه راجعون (١).
٢٦ صفر ١٤١٩ هـ

(١) أصدر الأخ الشيخ وليد المنيس كتابًا جامعًا عن أحوال شيخنا وسيرته، وقد طبعته وزارة الأوقاف بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الكويتية وذلك سنة ١٤١٨ هـ.

1 / 5

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق البريّات، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له باريء النَّسمات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى محاسن الشِّيَم والفضائل والخيرات، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه خير من تحلَّى بالآداب والعبادات، ووفِّقَ لصالح الأعمال فلهم الحسنى وزيادات.
أما بعد:
فإن العلَّامة شمس الدين البَلْباني قد ألَّف مختصرًا نافعًا في فقه الحنابلة، ألا وهو "أخصر المختصرات" ثُمَّ أتبعه بكتاب آخر زادًا للعُبَّاد والصالحين، وتيسيرًا لعامة الناس الراغبين، وإعانة لمن قصرت هممهم عن مطولات الكتب الكبار، وقد ابتدأه بربع العبادات ثُمَّ أتبعه بأحكام الجهاد والبيوع والمعاملات، وأردفه بالأخلاق والآداب التي يتصف بها أهل العلم وطلابه بل كل مسلم متَّبِعٍ لأمر ربه من طاعة للوالدين وصلة للأرحام، وآداب وأحكام الكسب والتجارة، والنكاح والنظر، ثُمَّ بما ينبغي للمسلم فعله في اليوم والليلة من قراءة القرآن

1 / 7

والصلاة على النبي ﷺ وأذكار تربطه بخالقه ومولاه، كما اشتمل على بعض اللطائف والإِشارات المهمة لطالب العلم في سلوكه لهذا الطريق السويّ من توقيره لشيخه وتبجيله له، والصفات التي يجب أن يتحلى بها العالم والمتعلم، إلى غير ذلك من الفوائد والفرائد مما يطول ذِكره، وختم الكتاب بعد ذلك بالعقيدة وما يتعلق بها.
يقول العلَّامة عبد القادر بن بدران الدِّمشقي في أثناء ذكره لمؤلفات البلباني: "وأما "مختصر الإِفادات" فقد صدّره أولًا بربع العبادات، فجعل الكلام عليه وسطًا بين الإِسهاب والإِيجاز، مستمدًا من "الإِقناع" ثُمَّ ذكر أحكام البيع والربا، ثم أتبعه بقوله: كتاب الآداب، وفصَّله فصولًا، ثُمَّ أتبعه بفضل الصلاة على النبي ﷺ وفضل ذكر الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإِخلاص، ثُمَّ أتبع ذلك بعقيدته التي اختصر بها، نهاية المبتدئين" لابن حمدان، ثُمَّ ختم الكتاب بوصيّة نافعة. وبالجملة فهذا الكتاب كافٍ ووافٍ للمتعبِّدين" (١).
وكفى بهذا الثناء العاطر من عالمٍ عارفٍ بكتب المذهب ومكنونه.
هذا وقد بذلت في تحقيقه الجهد، وعلى الله حسن القصد،

(١) المدخل لابن بدران ص ٤٤٥.

1 / 8

ومنه ﷾ أسأل القبول والرضا، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
محمد بن ناصر العجمي
الكويت الجهراء المَحروسَة
٢٨/ صفر الخير/ ١٤١٩ هـ
٢٣/ ٦/ ١٩٩٨ م

1 / 9

ترجمة المؤلف (١)
اسمه ونسبه:
هو الشيخ الفقيه العلَّامة النِّحرير الزَّاهد شمس الدِّين محمد بن بدر الدِّين بن عبد القادر بن محمد بن بَلْبَان الخَزْرَجيّ البَعْليِّ الدَّمشقيِّ الصَّالحيِّ الحَنْبَليِّ.

(١) ترجمته في:
* "تحفة الأُدباء وسلوة الغرباء" لإبراهيم بن عبد الرحمن الخياري (١/ ١٤٨، ١٤٩).
* و"خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" للمُحبي (٣/ ٤٠١).
* و"مشيخة أبي المواهب الحنبلي" (ص ٥٠، ٥١).
* و"النعت الأكمل" للغزي (ص ٢٣١ - ٢٣٣).
* و"السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" لابن حميد (٢/ ٩٠٢ - ٩٠٥).
* و"مقدمة حاشية ابن بدران الدمشقي على أخصر المختصرات" (ص ٨٠ - ٨٣).
* و"المدخل إلى مذهب الإِمام أحمد بن حنبل" له (ص ٤٤٤).
* و"مختصر طبقات الحنابلة" لجميل الشطي (ص ١١١ - ١١٣).
* و"الأعلام" للزركلي (٦/ ٥١).
* و"معجم المؤلفين" لكحالة (٩/ ١٠٠).

1 / 10

مولده ومشايخه:
قال الغزي: "وُلد بدمشق سنة ست بعد الألف ظنًا كما قاله" (١).
وقال أيضًا: "سَمِعَ ببعلبك وبدمشق على الشهاب العِيْثَاوِي الكبير، والشَّمس محمد الميداني، وأخذ علم الفقه عن الشهاب أحمد بن علي الوفائي، وعن أكمل القضاة القاضي محمود بن عبد الحميد الحميدي".
ثناء العلماء عليه والآخذون عنه:
أجمع كل من ترجم له أو أخذ عنه على وصفه بالعلم والاشتغال به ووصفه أيضًا بالزَّهادة والصلاح والعبادة.
يقول الشيخ إِبراهيم بن عبد الرحمن الخياري المدني في "رحلته": في ذكر زيارته للعلَّامة البَلْبَاني في بلده صالحية دمشق: "ثُمَّ عدنا للصَّالحية المشار إِليها عمدًا، وأمَمْناها مسرعين قَصْدًا في يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني بعد الأول لزيارة عين العلماء الأعلام، حامل لواء الزّهادة والنَزاهة بين الأنام، خاتمة المتأخرين، سالك سنن السالفين، مُذكر سيرة الماضين في الزُّهد والعلم وحسن اليقين، الجامع بين العلم والعمل، والملاحظِ بتوفيق الله ﷿، مولانا وسيدنا وشيخنا الشيخ محمد الشهير بِبَلْبان الدمشقيّ الصَّالحيّ.

(١) "النعت الأكمل" للغزي (ص ٢٣١).

1 / 11