مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية
مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية
Enquêteur
يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي
Maison d'édition
دار البشائر الإسلامية
Édition
الأولى
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
بيروت
Vos recherches récentes apparaîtront ici
مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية
Alawi bin Ahmed Al-Saqaf (d. 1335 / 1916)مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية
Enquêteur
يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي
Maison d'édition
دار البشائر الإسلامية
Édition
الأولى
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
بيروت
مِنْ أَنَّ حَقِيقَةَ المَصْلَحَةِ وَالمَفْسَدَةِ مَحْجُوبَةٌ عَنّا، وَلَيْسَ إِلَيْنَا إِلَّ النَّظَرُ فِي الظَّوَاهِرِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ دَلَّتِ الظَواهِرُ عَلَى اعْتِمادِ الصَّحِيحِ فِي المَذْهَبِ، كما لا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ نَظَرٌّ فِي الأَدِلَّةِ الخاصَّةِ بِمَسْأَلَتِنَا،َ وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى ما يَسْبِقُ الوَهْمُ وَيَقْتَضِيهِ بَادِيَ الرَّأْيِ مِنَ المَصَالِحِ وَالمَفَاسِدِ لاتَّسَعَ الخَرْقُ، وَخَرَجَ الأَمْرُ عَنِ الضَّبْطِ الشَّرْعِيِّ وَالقانُونِ التَّعَبُّدِيِّ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَهُ فِلْساً وَشَهِدَتْ لَهُ فاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِّ صلي الله عليه وسلم والصِدِّيقَةُ عَائِشَةُ رضي الله تعالى عَنْهُمَا بَلْ وَسَائِرُ نِساءِ المُهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنِ الجَمِيعِ، مِمَّنْ لا يُشَكُّ فِي صِدْقِهِ وَلا يُرتابُ فِي خَبَرِهِ لم يُحْكِمْ بِشَهادَتِهِنَّ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَرَنَّبْ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، هُذَا مَعَ أَنَّ كَثيراً مِنْ أَحْكام الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ ثَبَتَتْ بِرِوَايَةِ الصِّدِّيقَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عنها، فَهذا وَأَمْثَلُهُ مِمّا سَبَقَ الوَهْمُ إِلَى أَنّ خِلافُ ما ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ المُطَهَّرَةُ مِنْ جَلْبِ المَصالِحِ وَدَرْءِ المَفَاسِدِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذُلِكَ غَلَطٌ سَبَيْهُ ما ذَكَرْنا مِنْ قُصُورِ العُقُولِ والأَذْهَانِ عَنْ دَرْكِ الأَسْرَارِ الإِلهِيَّةِ، وَلِهِذَا قَالَ سَيِّدُنَا عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه: ((لَوْ كَانَ الدِّينُ بالرَّأْي وَالقِيَاسِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وَقَدْ رَأَيْثُ النبيَّ صلي الله عليه وسلم يَمْسَحُ أَعْلاهُ)) .
وَفِي قِصَّةٍ مُوسَى والخَضِرِ عليهما السَّلامُ التي قَصَّها الله تعالى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ وَتَبِْينِ ما تَحْتَ تِلْكَ الظّواهِرِ الَّتِي يُظَنُّ أَنَّها مَفاسِدُ، مِنَ الأَسْرارِ الإِلهِيَّةِ وَالمَصَالِحِ الشَّرْعِيَّةِ ما يَزْدادُ بِهِ اليَقِينُ وَتَنْشَرِحُ بِهِ
130