129

مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية

مختصر الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية

Enquêteur

يوسف بن عبد الرحمن المرعشلي

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

1425 AH

Lieu d'édition

بيروت

لا يُمكِنُ مُقَلِّدُ القَوْلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِداً؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ وَظِيفَتِهِ، إِنَّمَا وَظِيفَتُهُ التَّرْجِيحُ عِنْدَ تَعارُضِ الآراءِ، وَأَمّا مُخالَفَةُ مَنْقولِ المَذْهَبِ لِمَصْلَحَةٍ أَوْ مَفْسَدَةٍ قامَتْ فِي الدُّهْنِ فَذْلِكَ لا يَجُوزُ، وَمَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ وَقَعَ فِي وَرْطَةِ التَّقَوُّلِ فِي الدِّين ... إلخ).

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ بِنُ عُمَرَ مَخْرَمَةً(١) فِي أَثْنَاءِ كَلامٍ لَهُ مِنَ ((الفَتَاوَى العَدَنِيّة))(٢) مَا لَفْظُهُ: (وَأَمَّا قَوْلُ السّائِلِ في الاحْتِجاجِ بِخِلافٍ الصَّحيح فِي المَذْهَبِ أَنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جَلْبِ المَصالِحِ وَدَرْءِ المَفاسِدِ فَجَوابُه: وَإِنْ كَانَ الأمْرُ كَذْلِكَ فَحَقِيقَةُ ذُلِكَ مَحْجُوَبَةٌ عَنّا لا يُذْرِكُها عَقْلٌ وَلا يَضْبِطُها حَدٌّ وَلا يُوقَفُ عَلَيْهَا بِحَدْسِ وَلا قِيَاسِ، بَلْ أَمْرُها إِلَى اللَّهِ تَعَالى، ثُمَّ إِلَى مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْها مِنْ أَنْيَائِهِ وَرُسُلِهِ عَلَيْهِمْ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَلَيْسَ إِلى المُجْتَهِدِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ ذُلِكَ إِلَّ مُجَرَّدُ الظَّواهِرِ، وَلَمْ يُوجِبِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ إِلَّ ذَلِكَ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ البَحْثَ عَنْ بَواطِنِ الأُمُورِ وَأَسْرارِها، لُطْفاً بِهِمْ وَرَحْمَةً عَلَيْهِم، وَإِذا كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنا فَلَيْسَتْ دَعْوَى المَصْلَحَةِ فِي العَمَلِ بِخِلافِ الصَّحِيحِ بِأَوْلَى مِنْ دَعْوَى كَوْنِها فِي العَمَلِ بالصَّحِيحِ، لِمَا ذَكَرْنا

(١) با مخرمة: هو مفتي اليمن وعلّمته، تقي الدين، عبد الله بن عمر بن عبد الله. وُلِد في ((الشحر)) بحضرموت سنة ٩٠٧هـ، وتبخّر في العلوم، ودرّس في بلاده، وزَبِيد، وعَدَن، وتعِزّ، والحرمين. وولي قضاء الشحر، واستوطن عدن إلى أن مات سنة ٩٧٢ هـ. كان يُنعت بـ ((الشافعي الصغير)) له: ((المصباح في شرح العدّة والسلاح)) (النور السافر، للعيدروس ص ٢٧٨).

(٢) ((الفتاوى العَدَنِيّة))، مخطوط في وقف آل يحيى بتريم (الأعلام، للزركلي ٤ /١١٠).

129