535

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

أي: حواصل ذلك، أو حواصل ما ذكرنا. وأخبرنا شيخنا أبو علي قال: قال أبو عبيدة لرؤبة في قوله:
فِيها خُطُوطٌ من سوادٍ وَبَلَقْ ... كأنَّهُ فِي الجِلْدِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ١
إن كنت أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن كنت أردت السواد والبَلَق فقل: كأنهما، فقال رؤبة: أردت: كأن ذاك، ويلك! هذا مجموع الحكاية، وهي مُتَلَقّاة مقبولة، كما يجب في "ذلك".
ولو قال قائل: إن الهاء في "كأنه" عائدة على "البَلَق" وحده لكان مصيبا؛ لأن في "البلق" ما يُحتاج إليه من تشبيهه بالبَهَق، فلا ضرورة هناك إلى إدخال السواد معه. ونحو القراءة قول الآخر:
ألّا إنَّ جِيرَانِي العَشِيَّة رَائِحٌ
فأخبر عنه بلفظ الواحد، لأنه أجراه مجراه. وتجاوزوا هذا إلى أن أضافوا٢ إلى لفظ الجماعة، فقالوا: أنصاريٌ؛ لأنه جعل الأنصار جاريا مجرى الأب، أو الأم، أو البلد.
وقال الآخر:
مُشَوَّه الْخَلْقِ كِلَابِيّ الخُلُقْ٣
فنسب إلى جنس الكلاب، ولولا ذلك لقال: كَلْبِيّ، وفي الأنصاري: ناصريّ، كما تقول في الإضافة إلى الفرائض: فَرَضِيٌّ، وإلى السفائن: سَفَنيٌّ.

١ البلق: سواد وبياض، والفعل كفرح، والتوليع: استطالة البلق، يقال: ثور مولع، كمعظم. والبهق: بياض رقيق في ظاهر البشرة. وانظر الديوان: ١٠٤، والأساس "ولع".
٢ أضافوا: نسبوا.
٣ للقلاخ بن حزن المنقري يهجو الجليد الكلابي، وقبله:
أن الجليد زلق زملق
ويروى "مجموع البطن" مكان: "مشوه الخلق". والزلق: السريع الغضب، والزملق: الخفيف الطائش. وانظر اللسان "زلق، زملق"، والخصائص: ١: ٩، والصفحة ١٠٤ من هذا الجزء.

2 / 154