536

Le Contrôleur explicatif des anomalies des lectures coraniques et leur clarification

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

Enquêteur

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

Maison d'édition

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

Lieu d'édition

مصر

ومن ذلك قراءة يعقوب: "وَيْكَ"١، يقف عليها، ثم يبتدئ فيقول: "أنه"، وكذلك الحرف الآخر٢ مثله.
قال أبو الفتح: في "وَيْكأَنَّهُ" ثلاثة أقوال:
منهم من جعلها كلمة واحدة، فقال: "وَيْكَأَنَّهُ"، فلم يقف على "وَيْ".
ومنهم من يقف على "وَيْ".
ويعقوب. على ما مضى -يقول: ""وَيْكَ""، وهو مذهب أبي الحسن.
والوجه فيه عندنا الخليل وسيبويه٣، وهو أن "وَيْ" على قياس مذهبهما اسم سمي به الفعل في الخبر، فكأنه اسم أعجب، ثم ابتدأ فقال: ﴿كَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون﴾، و﴿وَيْ كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ . فـ"كأن" هنا إخبارٌ عارٍ من معنى التشبيه، ومعناه: أن الله يبسط الرزق لمن يشاء. و"وَيْ" منفصلة من "كَأَنَّ" وعليه بيت الكتاب:
وَيْ كَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحـ ... ـبَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ٤
ومما جاءت فيه "كأن" عارية من معنى التشبيه ما أنشدَناه أبو علي:
كَأَنني حينَ أُمْسِي لا تُكَلِّمُنِي ... مُتَيَّمٌ يَشْتَهِي ما لَيْسَ مَوْجُودَا٥
أي: أنا حين أمسي "متيم" من حالي كذا وكذا.
ومن قال: إنها "وَيْكَ" فكأنه قال أعجب لأنه لا يفلح الكافرون، وأعجب لأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، وهو قول أبي الحسن. وينبغي أن تكون الكاف هنا حرف

١ سورة القصص: ٨٢.
٢ يريد: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾، في آخر الآية السابقة.
٣ عبارة سيبويه في الكتاب "١: ٢٩٠": وسألت الخليل عن قوله: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ وعن قوله: ﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾، فزعم أنها مفصولة من كان. والمعنى على أن القوم انتبهوا، فتكلموا على قدر علمهم، أو نبهوا فقيل لهم: أما يشبه أن يكون ذا عندكم هكذا؟
٤ البيت لزيد بن عمرو بن نفيل، ويقال: لنبيه بن الحجاج، وقبله:
سألتاني الطلاق أن رأتاني ... قلّ مالي قد جئتماني بنكر
انظر الكتاب: ١: ٢٩٠، وشرح شواهد الشافية: ٣٣٩، واللسان "و١".
٥ اليبت ليزيد بن الحكم الثقفي، يمدح سليمان بن عبد الملك. وقبله:
أمسي بأسماء هذا القلب معمودا ... إذا أقول صبحا يعتاده عيدا
ويروي "يوم" مكان "حين"، و"ذو بغية يبتغي" مكان "متيم يشتهي". وانظر اللسان "عود".

2 / 155