419

Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

قال الفقيه الإمام أبو محمد وهنا يدخل كل من اتبع الحنيفية في الفترات ^ وهذا النبي ^ محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بعث بالحنيفية السمحة ^ والنبي ^ في الإعراب نعت أو عطف بيان أو بدل وفي كونه بدلا نظر ^ والذين آمنوا ^ يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء على ما يجب دون المحرفين المبدلين ثم أخبر أن الله تعالى ^ ولي المؤمنين ^ وعدا منه لهم بالنصر في الدنيا والنعيم في الآخرة والحنيف مأخوذ من الحنف وهو الاستقامة وقيل هو الميل ومنه قيل للمائل الرجل أحنف فالحنيف من الاستقامة معناه المستقيم ومن الميل معناه المائل عن معوج الأديان إلى طريق الحق واختلفت عبارة المفسرين عن لفظة الحنيف حتى قال بعضهم الحنيف الحاج وكلها عبارة عن الحنف بإجراء منه كالحج وغيره وأسند الطبري عن عبد الله بن عمر عن أبيه أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينه وقال له إني أريد أن أكون على دينكم فقال اليهودي إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيع فهل تدلني على دين ليس فيه هذا قال ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا قال وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وكان لا يعبد إلا الله فخرج من عنده فلقي عالما من النصارى فقاوله بمثل مقاولة اليهودي إلا أن النصراني قال بنصيبك من لعنة الله فخرج من عنده وقد اتفقا له على دين إبراهيم فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم وروى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي إبراهيم ) ثم قرأ ^ إن أولى الناس بإبراهيم ^ الآية قوله تعالى < <

آل عمران : ( 69 ) ودت طائفة من . . . . .

> >

أخبر الله تعالى عن طائفة أنها تود وتشتهي أن تضل المسلمين أي تتلفهم عن دينهم وتجعلهم في ضلال ثم فسر الطائفة بقوله ^ من أهل الكتاب ^ فتحتمل ^ من ^ أن تكون للتبعيض وتكون الطائفة الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم ويحتمل أن تكون لبيان الجنس وتكون الطائفة جميع أهل الكتاب وقال الطبري ^ يضلونكم ^ معناه يهلكونكم واستشهد ببيت جرير

( كنت القذى في موج أخضر مزبد

قذف الأتي به فضل ضلالا )

وقول النابغة

( فآب مضلوه بعين جلية ) + الطويل +

وهذا تفسير غير خاص باللفظة وإنما اطرد له هذا الضلال في الآية وفي البيتين اقترن به هلاك وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم قوله تعالى ^ وما يضلون إلا أنفسهم ^ إعلام بأن سوء فعلهم عائد عليهم وأنهم ببعدهم عن الإسلام هم الضالون ثم أعلم أنهم لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم

< <

آل عمران : ( 70 ) يا أهل الكتاب . . . . .

> > ثم وقفهم تعالى موبخا لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى قل لهم يا محمد لأي سبب تكفرون بآيات الله التي هي آية القرآن وأنتم تشهدون أن أمره وصفة محمد الذي هو الآتي به في كتابكم قال هذا المعنى قتادة وابن جريج والسدي وتحتمل الآية أن يريد بالآيات ما ظهر على يدي محمد صلى الله عليه وسلم من تعجيز العرب والإعلام بالغيوب وتكلم الجماعات وغير ذلك و ^ تشهدون ^ على هذا يكون بمعنى تحضرون وتعاينون والتأويل الأول أقوى لأنه روي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد صلى الله عليه وسلم يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله فلما ظهر كفروا به حسدا فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها قال مكي وقيل إن هذه الآيات عني بها قريظة والنضير وبنو قينقاع ونصارى نجران

Page 452