Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فقول ابن عباس رضي الله عنه هي وفاة موت لا بد أن يتمم إما على قول وهب بن منبه وإما على قول الفراء وقوله تعالى ^ ورافعك إلي ^ عبارة عن نقله إلى علو من سفل وقوله ^ إلى ^ إضافة تشريف لما كانت سماءه والجهة المكرمة المعظمة المرجوة وإلا فمعلوم أن الله تعالى غير متحيز في جهة وقوله تعالى ^ ومطهرك ^ حقيقة التطهير إنما هي من دنس ونحوه واستعمل ذلك في السب والدعاوى والآثام وخلطة الشرار ومعاشرتهم تشبيها لذلك كله بالأدناس فطهر الله العظيم عيسى من دعاوى الكفرة ومعاشرتهم القبيحة له وقوله تعالى ^ وجاعل ^ اسم فاعل للاستقبال وحذف تنوينه تخفيفا وهو متعد إلى مفعولين لأنه بمعنى مصير فأحدهما ^ الذين ^ والآخر في قوله ^ فوق الذين كفروا ^ وقال ابن زيد الذين اتبعوه هم النصارى والذين كفروا هم اليهود والآية مخبرة عن إذلال اليهود وعقوبتهم بأن النصارى فوقهم في جميع أقطار الأرض إلى يوم القيامة
قال القاضي أبو محمد فخصص ابن زيد المتبعين والكافرين وجعله حكما دنيويا لا فضيلة فيه للمتبعين الكفار منهم بل كونهم فوق اليهود عقوبة لليهود فقط وقال جمهور المفسرين بعموم اللفظ في المتبعين فيدخل في ذلك أمة محمد لأنها متبعة لعيسى نص على ذلك قتادة وغيره وكذلك قالوا بعموم اللفظ في الكافرين فمقتضى الآية إعلام عيسى عليه السلام أن أهل الإيمان به كما يجب هم فوق الذين كفروا بالحجة والبرهان وبالعزة والغلبة ويظهر من قول ابن جريج وغيره أن المراد المتبعون له في وقت استنصاره وهم الحواريون جعلهم الله فوق الكافرين لأنه شرفهم وأبقى لهم في الصالحين ذكرا فهم فوقهم بالحجة والبرهان وما ظهر عليهم من أمارات رضوان الله وقوله تعالى ^ ثم إلي مرجعكم ^ الخطاب لعيسى والمراد الإخبار بالقيامة والحشر فلذلك جاء اللفظ عاما من حيث الأمر في نفسه لا يخص عيسى وحده فكأنه قال له ^ ثم إلي ^ أي إلى حكمي وعدلي يرجع الناس فخاطبه كما تخاطب الجماعة إذ هو أحدها وإذ هي مرادة في المعنى وفي قوله تعالى ^ فاحكم ^ إلى آخر الآية وعد لعيسى والمؤمنين ووعيد للكافرين
< <
آل عمران : ( 56 ) فأما الذين كفروا . . . . .
> > وقوله تعالى ^ فأما الذين كفروا ^ الآية إخبار بما يجعل عليه حالهم من أول أمرهم وليس بإخبار عما يفعل بعد يوم القيامة لأنه قد ذكر الدنيا وهي قبل وإنما المعنى فأما الكافرون فالصنع بهم أنهم يعذبون ^ عذابا شديدا في الدنيا ^ بالأسر والقتل والجزية والذل ولم ينله منهم فهو تحت خوفه إذ يعلم أن شرع الإسلام طالب له بذلك وقد أبرز الوجود هذا وفي ^ الآخرة ^ معناه بعذاب النار < <
آل عمران : ( 57 ) وأما الذين آمنوا . . . . .
> > ثم ذكر قسم الإيمان وقرن به الأعمال الصالحات تنبيها على درجة الكمال ودعاء إليها وقرأ حفص عن عاصم فيوفيهم بالياء على الغيبة والفعل مسند إلى الله تعالى وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم فنوفيهم بالنون وهي نون العظمة وتوفية الأجور هي قسم المنازل في الجنة فذلك هو بحسب الأعمال وأما نفس دخول الجنة فبرحمة الله وبفضله وتقدم نظير قوله ^ والله لا يحب الظالمين ^ في قوله قبل ^ فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ^ آل عمران 32 قوله تعالى < <
آل عمران : ( 58 ) ذلك نتلوه عليك . . . . .
> >
Page 445