Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
والإيمان بكتيه هو التصديق بكل ما أنزل على الأنبياء الذين تضمن ذكرهم كتاب الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو ما أخبر هو به وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وكتبه على الجمع وقرؤوا في التحريم وكتابه على التوحيد وقرأ أبو عمرو هنا وفي التحريم وكتبه على الجمع وقرأ حمزة والكسائي وكتابه على التوحيد فيهما وروى حفص عن عاصم ها هنا وفي التحريم وكتبه مثل أبي عمرو وروى خارجة عن نافع مثل ذلك وبكل قراءة من هذه قرأ جمهور من العلماء فمن جمع أراد جمع كتاب ومن أفرد أراد المصدر الذي يجمع كل مكتوب كان نزوله من عند الله تعالى هذا قول بعضهم وقد وجهه أبو علي وهو كما قالوا نسج اليمن وقال أبو علي في صدر كلامه إما الإفراد في قول من قرأ وكتابه فليس كما تفرد المصادر وإن أريد بها الكثير كقوله تعالى ^ وادعوا ثبورا كثيرا ^ الفرقان 14 ونحو ذلك ولكن كما تفرد الأسماء التي يراد بها الكثرة كقولهم كثر الدينار والدرهم ونحو ذلك فإن قلت هذه الأسماء التي يراد بها الكثرة إنما تجيء مفردة وهذه مضافة قيل وقد جاء في المضاف ما يعني به الكثرة ففي التنزيل ^ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ^ إبراهيم 34 وفي الحديث منعت العراق درهمها وقفيزها فهذا يراد به الكثير كما يراد بما فيه لام التعريف ومنه قول ابن الرقاع
( يدع الحي بالعشي رعاها
وهم عن رغيفهم أغنياء )
ومجيء أسماء الأجناس معرفة بالألف واللام أكثر من مجيئها مضافة وقرأت الجماعة ورسله بضم السين وكذلك رسلنا ورسلكم ورسلك إلا أبا عمرو فروي عنه تخفيف رسلنا ورسلكم وروي عنه في رسلك التثقيل والتخفيف قال أبو علي من قرأ على رسلك بالتثقيل فذلك أصل الكلمة ومن خفف فكما يخفف في الآحاد مثل عنق وطنب فإذا خفف في الآحاد فذلك أحرى في الجمع الذي هو أثقل وقرأ يحيى بن يعمر وكتبه ورسله بسكون التاء والسين وقرأ ابن مسعود وكتابه ولقائه ورسله وقرأ جمهور الناس لا نفرق بالنون والمعنى يقولون لا نفرق وقرأ سعيد بن جبير ويحيى بن يعمر وأبو زرعة بن عمر بن جرير ويعقوب يفرق بالياء وهذا على لفظ ^ كل ^ قال هارون وهي في حرف ابن مسعود لا يفرقون ومعنى هذه الآية أن المؤمنين ليسوا كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض
وقوله تعالى ^ وقالوا سمعنا وأطعنا ^ مدح يقتضي الحض على هذه المقالة وأن يكون المؤمن يمتثلها غابر الدهر والطاعة قبول الأوامر و ^ غفرانك ^ مصدر كالكفران والخسران ونصبه على جهة نصب المصادر والعامل فيه فعل مقدر قال الزجاج تقديره اغفر غفرانك وقال غيره نطلب ونسأل غفرانك ^ وإليك المصير ^ إقرار بالبعث والوقوف بين يدي الله تعالى
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية قال له جبريل يا محمد إن الله قد أجل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة قوله عز وجل < <
البقرة : ( 286 ) لا يكلف الله . . . . .
> >
قوله تعالى ^ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ^ خبر جزم نص على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلوب والجوارح إلا وهي في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته وبهذا انكشفت الكربة عن المسلمين في تأولهم أمر الخواطر وتأول من ينكر جواز تكليف ما لا يطاق هذه الآية بمعنى أنه لا يكلف ولا كلف وليس ذلك بنص في الآية ولا أيضا يدفعه اللفظ ولذلك ساغ الخلاف
Page 392