359

Le Muharrar Wajiz

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

Enquêteur

عبد السلام عبد الشافي محمد

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الاولى

Année de publication

1413هـ- 1993م

Lieu d'édition

لبنان

قال القاضي أبو محمد وهذا غير بين وإنما كان أمر الخواطر تأويلا تأوله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت تكليفا إلا على الوجه الذي ذكرنا من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم إياهم على ذلك

ومسألة تكليف ما لا يطاق نتكلم عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى

ولما ذكر المغفرة والتعذيب بحسب مشيئته تعالى أعقب ذلك بذكر القدرة على جميع الأشياء إذ ما ذكر جزء منها قوله عز وجل < <

البقرة : ( 285 ) آمن الرسول بما . . . . .

> >

سبب هذه الآية أنه لما نزلت ^ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ^ الآية التي قبلها

وأشفق منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ثم تقرر الأمر على أن ^ قالوا سمعنا وأطعنا ^ فرجعوا إلى التضرع والاستكانة مدحهم الله وأثنى عليهم في هذه الآية وقدم ذلك بين يدي رفقه بهم وكشفه لذلك الكرب الذي أوجبه تأولهم فجمع لهم تعالى التشريف بالمدح والثناء ورفع المشقة في أمر الخواطر وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى كما جرى لبني إسرائيل ضد ذلك من ذمهم وتحميلهم المشقات من المذلة والمسكنة والجلاء إذ قالوا سمعنا وعصينا وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله عاذنا الله من نقمه و ^ آمن ^ معناه صدق و ^ الرسول ^ محمد صلى الله عليه وسلم و ^ بما أنزل إليه من ربه ^ هو القرآن وسائر ما أوحي إليه من جملة ذلك هذه الآية التي تأولوها شديدة الحكم ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه قال ( ويحق له أن يؤمن ) وقرأ ابن مسعود وآمن المؤمنون و ^ كل ^ لفظة تصلح للإحاطة وقد تستعمل غير محيطة على جهة التشبيه بالإحاطة والقرينة تبين ذلك في كل كلام ولما وردت هنا بعد قوله ^ والمؤمنون ^ دل ذلك على إحاطتها بمن ذكر

والإيمان بالله هو التصديق به وبصفاته ورفض الأصنام وكل معبود سواه

والإيمان بملائكته هو اعتقادهم عبادا لله ورفض معتقدات الجاهلية فيهم

Page 391