Le Muharrar Wajiz
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
Enquêteur
عبد السلام عبد الشافي محمد
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الاولى
Année de publication
1413هـ- 1993م
Lieu d'édition
لبنان
وقيل إن ^ الذي حاج إبراهيم ^ نمرود بن فالخ بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وفي قصص هذه المحاجة روايتان إحداهما ذكر زيد بن أسلم أن النمرود هذا قعد يأمر الناس بالميرة فكلما جاء قوم قال من ربكم وإلهكم فيقولون أنت فيقول ميروهم وجاء إبراهيم عليه السلام يمتار فقال له من ربك وإلهك قال ^ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ^ فلما سمعها نمرود قال ^ أنا أحيي وأميت ^ فعارضه إبراهيم بأمر الشمس ^ فبهت الذي كفر ^ وقال لا تميروه فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء فمر على كثيب من رمل كالدقيق فقال لو ملأت غرارتي من هذا فإذا دخلت به فرح الصبيان حتى أنظر لهما فذهب بذلك فلما بلغ منزله فرح الصبيان وجعلا يلعبان فوق الغرارتين ونام هو من الإعياء فقالت امرأته لو صنعت له طعاما يجده حاضرا إذا انتبه ففتحت إحدى الغرارتين فوجدت أحسن ما يكون من الحواري فخبزته فلما قام وضعته بين يديه فقال من أين هذا فقالت من الدقيق الذي سقت فعلم إبراهيم أن الله تعالى يسر لهم ذلك وقال الربيع وغيره في هذه القصص ان النمرود لما قال ^ أنا أحيي وأميت ^ أحضر رجلين فقتل أحدهما وأرسل الآخر وقال قد أحييت هذا وأمت هذا فلما رد عليه بأمر الشمس بهت والرواية الأخرى ذكر السدي أنه لما خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك ولم يكن قبل ذلك دخل عليه فكلمه وقال له من ربك قال ربي الذي يحيي ويميت قال نمرود ^ أنا أحيي وأميت ^ أنا آخذ أربعة نفر فأدخلهم بيتا ولا يطعمون شيئا ولا يسقون حتى إذا جاعوا أخرجتهم فأطعمت اثنين فحييا وتركت اثنين فماتا فعارضه إبراهيم بالشمس فبهت
وذكر الأصوليون في هذه الآية أن إبراهيم عليه السلام وصف ربه تعالى بما هو صفة له من الإحياء والإماتة لكنه أمر له حقيقة ومجاز قصد إبراهيم عليه السلام الحقيقة ففزع نمرود إلى المجاز وموه به على قومه فسلم له إبراهيم تسليم الجدل وانتقل معه من المثال وجاءه بأمر لا مجاز فيه ^ فبهت الذي كفر ^ ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن ذوي الأسنان يكذبونه
وقوله ^ حاج ^ وزنه فاعل من الحجة أي جاذبه إياها والضمير في ^ ربه ^ يحتمل أن يعود على إبراهيم عليه السلام ويحتمل أن يعود على ^ الذي حاج ^ و ^ أن ^ مفعول من أجله والضمير في ^ آتاه ^ للنمرود وهذا قول جمهور المفسرين وقال المهدوي يحتمل أن يعود الضمير على إبراهيم أن آتاه ملك النبوءة وهذا تحامل من التأويل وقرأ جمهور القراء ^ أنا أحيي ^ بطرح الألف التي بعد النون من ^ أنا ^ إذا وصلوا في كل القرآن غير نافع فإن ورشا وابن أبي أويس وقالون رأوا إثباتها في الوصل إذا لقيتها همزة في كل القرآن مثل أنا أحيي أنا أخوك إلا في قوله تعالى ^ إن أنا إلا نذير ^ الأعراف 188 الشعراء 115 فإنه يطرحها في هذا الموضع مثل سائر القراء وتابع أصحابه في حذفها عند غير همزة قال أبو علي ضمير المتكلم الاسم فيه الهمزة والنون ثم إن الألف تلحق في الوقف كما تلحق الهاء أحيانا في الوقف فإذا اتصلت الكلمة التي هي فيها بشيء سقطت الهاء فكذلك الألف وهي مثل ألف حيهلا
قال القاضي أبو محمد وهذا مثال الألف التي تلحق في القوافي فتأمل
قال أبو علي فإذا اتصلت الكلمة بشيء سقطت الألف لأن الشيء الذي تتصل به الكلمة يقوم مقام الألف وقد جاءت الألف مثبتة في الوصل في الشعر من ذلك قول الشاعر
( أنا شيخ العشيرة فاعرفوني
حميدا قد تذريت السناما )
وقرأ الجمهور فبهت الذي بضم الباء وكسر الهاء يقال بهت الرجل إذا انقطع وقامت عليه الحجة
قال ابن سيده ويقال في هذا المعنى بهت بفتح الباء وكسر الهاء وبهت بفتح الباء وضم الهاء
قال الطبري وحكي عن بعض العرب في هذا المعنى بهت بفتح الباء والهاء
Page 346