أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولأنه خارج عن الحرم فلزمه التوديع كالبعيد انتهى، وكذا في الشرح الكبير، قال في الإقناع وشرحه: ومن كان خارجه: أي خارج الحرم ثم أراد الخروج من مكة فعليه الوداع وهو على كل خارج من مكة انتهى ملخصًا، وتقدم أول الفصل أنه إذا أقام بمكة أو حرمها لا وداع عليه وأنه على كل خارج من مكة ووطنه في غير الحرم ثم بعد طواف الوداع يصلي ركعتين خلف المقام كسائر الطوافات، قال في المنتهى والإقناع وغيرهما ويأتي الحطيم نصًا أيضًا وهو تحت الميزاب فيدعو انتهى.
قال ابن القيم: وأما الحطيم فقيل فيه أقوال: أحدها أنه ما بين الركن والباب وهو الملتزم، وقيل هو جدار الحجر لأن البيت رفع وترك هذا الجدار محطومًا، والصحيح أن الحطيم الحجر نفسه وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه واحتج عليه بحديث الإسراء قال: (بينا أنا نائم في الحطيم، وربما قال: في الحجر) قال: وهو حطيم بمعنى محطوم كقتيل بمعنى مقتول انتهى. ثم يأتي زمزم فيشرب منها ثم يستلم الحجر ويقبله ويدعو في الملتزم بما يأتي من الدعاء، وتقدم في فصل ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة. شيء من الآثار الواردة في فضل ماء زمزم وما يقال عند شربه فليراجع. قال شيخ الإسلام: ويستحب أن يشرب من ماء زمزم ويتضلع منها ويدعو عند شربه بما شاء من الأدعية الشرعية: ومنها: اللهم اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وريًا وشبعًا، وشفاء من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك، ولا يستحب الاغتسال منها انتهى، فإن ودع ثم اشتغل بغير شد رحل أو اتجر أو أقام أعاد الوداع وجوبًا، لأن طواف الوداع إنما يكون عند خروجه من مكة ليكون آخر عهده بالبيت وتقدم ذلك، ولا يعيد الوداع إن اشترى حاجة في طريقه أو اشترى زادًا أو شيئًا