لنفسه أو صلى لأن ذلك لا يمنع أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وتقدم أول الفصل حكم ما لو ودع في الليل ونام فليراجع.
قال في الإقناع وشرحه: فإن خرج قبله: أي قبل الوداع فعليه الرجوع إليه، أي إلى الوداع لفعله إن كان قريبًا دون مسافة القصر ولم يخف علة نفسه أو ماله أو فوات رفقته أو غير ذلك من الأعذار، ولا شيء عليه إذا رجع قريبًا سواء كان ممن له عذر يسقط عنه الرجوع أولا، لأن الدم لم يستقر عليه لكونه في حكم الحاضر، فإن لم يمكنه الرجوع لعذر مما تقدم أو لغيره أو أمكنه الرجوع للوداع ولم يرجع أو بعد مسافة قصر عن مكة فعليه دم رجع إلى مكة وطاف للوداع أولًا، لأنه قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر فلم يسقط برجوعه كمن تجاوز الميقات بغير إحرام ثم أحرم ثم رجع إلى الميقات، وسواء تركه: أي طواف الوداع عمدًا أو خطأ أم نسيانًا لعذر أو غيره لأنه من واجبات الحج فاستوى عمده وخطؤه والمعذور وغيره كسائر واجبات الحج، ومتى رجع من القرب لم يلزمه إحرام لأنه في حكم الحاضر ويلزمه مع البعد الإحرام بعمرة يأتي بها فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، ثم يطوف الوداع إذا فرغ من أموره انتهى. قال الخرقي: مسألة: فإن خرج قبل الوداع رجع إن كان بالقرب، وإن بعد بعث بدم: قال في المغني: هذا قول عطاء والثوري والشافعي وإسحق وأبي ثور. والقريب: هو الذي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، والبعيد: من بلغ مسافة القصر نص عليه أحمد وهو قول الشافعي، وكان عطاء يرى الطائف قريبًا. وقال الثوري: حد ذلك الحرم، فمن كان في الحرم فهو قريب. ومن خرج منه فهو بعيد. ووجه القول الأول أن من دون مسافة القصر في حكم الحاضر في أنه لا يقصر ولا يفطر ولذلك عددناه من حاضري المسجد الحرام.
وقد روى (أن عمر رد رجلًا من مرّ إلى مكة ليكون