357

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وأما ما كان من طريق النقل: وهو من ورود السمع، أن معاينة البصر فغير لازم فرضه، ولا هالك من جهله إلا بعد قيام الحجة عليه بالخبر المنقول إليه؛ فإذا طرق سمعه من ذلك لزمه فرضه؛ إن كان مفسرا في نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجهلا؛ فإلي أن يسأل العلماء عن تفسيره بخطئه.

وما لم تقم على المكلف حجة، ولم تبلغه دعوة سالم يجهله فيما كان طريقه طريق السمع من رسالة الرسول وعلم الفرائض، ومشاهدة الرسول ليس بحجة، حتى تظهر له معجزة.

والتكليف: منه ما أمروا باعتقاده؛ كإثبات التوحيد، وصفات الله تعالي، وتصديق رسول (- صلى الله عليه وسلم -) فيما جاء به. ونفي الصاحبة والولد، والأشباه، والحاجة، وأشباه هذا. [وهو] أول تكليف على العاقل.

ومنه: ما أمروا بفعله؛ كالصلاة، والصيام، والزكاة، والكفارات، والحج والجهاد.

ومنه: ما أمرهم الله بالكف عنه؛ كقتل بغير حق، وأكل الخبائث، والسموم، وما يؤدي إلى فساد أبدانهم، وأدبائهم، والزنا، وأمثال ذلك.

والتعبد مأخوذ من عقل متبوع، وشرع مسموع، لعقل متبوع فيما لا يمنع منه الشرع، والشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل؛ لأن الشرع لا يرد بما يمنع منه العقل، وتوجه التكليف إلى من كمل عقله، والأحكام العقلية، لا تكون أصولا للأحكام الشرعية.

وقيل: من كان منقطعا عن الناس، ولا علم له بالشرائع، ولا بالناس؛ فعليه في حال التكليف: أن يعلم أن له خلقا، وصانعا صنعه ودبره، ويقع له الدليل على ذلك: من طريق العقل لما يراه من خلق نفسه، ويعلمه من خلق السموات والأرض، والليل والنهار، واختلاف الأحوال.

Page 361