352

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

ومن نجا من الهلكة فمن قبل الله تعالي وعصمته إياه، وتوفيقه له، ومنه وفضله عليه.

وأما الخذلان: فهو القدرة على الكفر، وكل من خلقت له القدرة على الكفر فهو مخذول، والخذلان أيضا: ترك العبد من العصمة.

والنصر: هو الإعانة من الله تعالي، وقيل: لما نزل: " والله يعصمك من الناس " قال النبي (- صلى الله عليه وسلم -): "لا أبالي بمن نصرني، أو خذلني، فهنيئا لمن تولي الله نصره، وعصمته".

والحرمان: فوات الطاعة، والثواب عليها، والقدرة على المعصية، والجزاء عليها، وفي قوله تعالي " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " والختم: هو الطبع، وهما بمعني وهو التغطية للشيء. والاستثاق من أن يدخله شيء آخر، والمعني: طبع الله على قلوبهم، فأغلقها، وأقفلها، فليست تعي خيرا؛ ولا تفهمه " وعلى سمعهم " فلا يسمعون الحق، ولا ينتفعون به " وعلى أبصارهم غشاوة " أي: غطاء وحجاب؛ فلا يرون الحق، ولا يهتدون إليه سبيلا.

وقال أبو علي: جعل الله أعمالهم سيئة طبعا على قلوبهم؛ بما ركبوا من الذنب على الذنب؛ حتى ران على القلب، واسود، وذلك عند فعل العبد، لا قبل ولا بعد؛ لأنه لو كان قبل لكان حجة للعبد على الله يوم القيامة؛ إذ قد ختم على قلبه، وطبع؛ فلم يقدر أن يؤمن، فكيف تلزمه العقوبة عليه.

وحقيقة الطبع، والختم، والأغشية: إنما هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا، ومختوما عليه، ومغطي عن الحق، لأن الأكنة: هي الأغطية، والله أعلم وبه التوفيق.

***

القول الثاني والثلاثون

في الاستطاعة

الاستطاعة في اللغة: القدرة على الشيء، قال الله تعالي: " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " أي من لم يقدر أطعم، وزال عنه فرض الصوم؛ لزوال اسم الاستطاعة وهي الصحة. ووجود المال بوجب استطاعة الإطعام، واستطاعة الحج والنكاح.

Page 356