324

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

فضلت أمة في كلمة أخطأوا بها في أمر القدر؛ لأن مذهب واصل، ومن شايعه من المعتزلة قولهم في المعاصي: إن الله تعالي لم يشأها، ولم يردها، ولم يخلقها ، وإنما كانت من العصاة بلا مشيئة الله تعالي فيها، ولا إرادة. وإذا كان كذلك؛ فقد كانت المعاصي في ملك الله، وسلطانه كرها وغلبة؛ إذا لم يشأها الباري تعالي، ولم يردها، ولم يخلقها؛ حتى كانت من العبيد على زعمهم، واعتقادهم أن الله تعالي قد عصي باستكراه، كما قال أبو عبيدة (رحمه الله)، وعرف واصلا خطأه في اعتقاده، وعلم أن أبا عبيدة قد أقام عليه الحجة، وأن المعاصي لا تكون في ملك الله وسلطانه؛ إلا وقد علمها الله تعالي.

وإرادة كونها في ملكه وسلطانه إرادة علم لا إرادة أمر وأن الأشياء كلها لا تخلو أن يكون الله تعالي قد علمها، وشاهدها، وإلا كان في ملكه ما لم يشأ كونه؛ فإذا كان في ملكه ما لم يشأ - كان مغلوبا مقهورا، تعالي الله عن هذه الصفة علوا كبيرا، بل هو القادر على كل شيء وهو بكل شيء عليم.

Page 327