320

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقال أهل الاستقامة من أمة محمد (- صلى الله عليه وسلم -): إن الله تعالي خلق الطاعة والمعصية، وأمر بالطاعة، ونهي عن المعصية، وعلم من يعمل بالطاعة والمعصية، فنفذ علم الله كما علم، وأن الله تعالي: ما جبر أحدا على طاعة، ولا على معصية، ولكن أمر بالطاعة وأحبها ورضيها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المان عليه بها، ونهي عن المعصية، وأبغضها وكرهها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله الحجة عليه.

وقال أبو عبد الله: إن القدر مما يسع جهله؛ حتى يركب الجاهل به شيئا مما يوجب على من ارتكبه الكفر.

وسأل رجل جعفر بن محمد، فقال له: العباد مجبورون على العمل؛ فقال: إن الله تعالي أعدل من أن يجبر عباده على المعاصي ثم يعاقبهم عليها. قال: فمفوض إليهم؟ قال: هو أعز من أن يكون في ملكه سلطان قال: فكيف هو؟ هو أمر بين أمرين لا جبر، ولا تفويض.

وروي عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: "لا يؤمن عبد أبدا حتى يؤمن بالقدر كله: خيره وشره" وقال: لا يؤمن عبدا أبدا؛ حتى يؤمن بأربع: أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وبالبعث، والقدر كله.

وقال ابن عباس: لا يأتيني رجل من هؤلاء الذين يتكلمون في القدر ، ويزعمون أن أفعال العباد مفوضة إليهم، أما يقرأون هذه الآية؟ " وما تشاءون إلا أن يشاء الله " وقوله تعالي: " يدخل من يشاء في رحمته " أي في دينه، وقوله: " من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم "، " وكل صغير وكبير مستطر " " إنا كل شيء خلقناه بقدر " وقال " ما أنتم عليه بفاتنين، إلا من هو صال الجحيم " أي: ما أنتم بمضلين إلا من سبقت عليه الشقوة، ومن هو صال الجحيم، وقال الله تعالي: "من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له".

Page 323