796

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

097) منهاج القاصدين وشفيد الصادقين فقال معن - وأخذته أريحية(1): لا جرم - والله - لأعجلن أوبتك. ثم قال: يا غلام، ناقتي الفلانية، وألف دينار. فدفعها إليه وهو لا يعرفه.

وبلغنا عن معن، أن شاعرا أقام ببابه مدة، فلم يتهيأ له لقاؤه، فقال لبعض خدمه: إذا دخل الأمير البستان فعرفني. فلما دخل أغلمه، فكتب الشاعر بيتا على خشبة، وألقاها في الماء الذي يدخل يستان معن، فلما بصر معن، بالخشبة أخذها، فإذا عليها مكتوب: أيا جود مغن ناج معنأ بحاجتي فمالي إلى معن سواك شفيغ فقال: من صاحب هذه؟ فذعي الرجل فقال له: كيف قلت؟ فقال، فأمر له بعشر بدر(2)، فأخذها، ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه، فلما كان اليوم الثاني أخرجها من تحت البساط، وقرأ ما فيها، ودعا بالرجل، فدفع إليه بئة ألف درهم، فلما أخذها الرجل خاف أن يعود فيستعيدها منه، فخرج، فلما كان في اليوم الثالث، قرأ ما فيها، ودعا بالرجل، فطلب، فلم يوجد، فقال معن: حق علي أن أعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار.

ومرض قيس بن سعد بن غبادة، فاستبطأ إخوانه، فقيل له: إنهم يستحيون متا لك عليهم من الدين. فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة. ثم أمر مناديا فنادى: من كان عليه لقيس حق فهو منه في حل. قال: فكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده:.

وقام رجل إلى سعيد بن العاص فسأله: فأمر له بمثة ألف درهم فبكى، فقال سعيد: ما يبكيك؟ قال: أبكي على الأرض أن تأكل مثلك. فأمر له بمئة ألف أخرى: (1) أخذته أريحية: أي خفة وهشة، وارتاح للندى والكرم.

(2) بدر: جمع بذرة، وهي كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار.

Page 796