La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
8 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين يحتاج ويحثه على شدة الحرص واحتمال الذل(1)، ثم يضحك به إذ يستعجل الذل والحرص لأجل متوهم في ثاني الأمر، وقد قال الشاعر: ومن ينفق الأيام(2) في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر وقد روى ابن مسعود عن النبي أنه قال: "إن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تشتوفي رزقها، فاتقوا الله وأخملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله عز وجل، فإنه لا يدرك ما عند الله عز وجل إلا بطاعته" .
وروى أبو سعيد عن النبي أنه قال: "الو فر أحدكم من رزقه لأدركه كما دركه الموت4.
وقال غمر بن الخطاب: ما من امريه إلا وله أثر هو واطئه، ورزق هو آكله، وأجل هو بالغه، وحتفت هو قاتله، حتى لو أن رجلأ هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت مدرك من هرب منه.
وقال أبو حازم: وجدث الدنيا شيئين: فشيء هو لي، فلن أعجله قبل أجله ولو طلبته بقوة السماوات والأرض، وشيء هو لغيري، فذلك لم أتله فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي، يمنع الذي لي من غيري كما يمنع الذي لغيري مني، ففي أي هذين أفني عمري؟ ووجدث ما أعطيث من الدنيا شيئين: فشيء يأتي أجله قبل أجلي فأغلب عليه، وشيء يأتي أجلي قبل أجله، فأموت وأخلفه لمن بعدي، ففي أي هذين أعصي ربي؟
واعلم أنه لا ينقك الإنسان عن الحرص إلا بحسن ثقته بتدبير الله تعالى في تقدير أرزاق العباد، وأن ذلك يصل لا محالة، مع الإجمال في الطلب، بل ينبغي أن يعلم أن رزق العبد من حيث لا يحتسب أكثر، فإذا انسد عليه باب كان ينتظر (1) في الأصل: (أذى الذل) .
(2) في الأصل: (الأيام الساعات) هكذا. والبيت له رواية أخرى: (ومن ينفق الساعات) .
Page 788