La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2787 ر التولكات (حتاب ذم البخل وذم حب العال بيان علاج الحرص والظمع والدواء الذي تكتسب به صفة القناعة اعلم أن هذا الدواء مركب من ثلاثة أركان: الضبر، والعلم، والعمل، ومجموع ذلك خمسة أمور: الأول: وهو العمل: الاقتصاد في المعيشة والرفق في الإنفاق، فمن أراد عز القناعة فينبغي أن يسد عن نفسه أبواب الخرج ما أمكنه، ويرد نفسه إلى مالا بد له منه، فمن كثر خرجه واتسع إنفاقه لم تمكنه القناعة بل إن كان وحده فينبغي أن يقنع بثوب واحد خشن ويقنع بأي طعام كان، ويقلل من الإدام ما أمكنه، ويوطن نفسه عليه، وإن كان له عيال فيرذ كل واحد إلى هذا القدر، فإن هذا القدر يتيسر بأدنى جهد، ويمكن معه الإجمال في الظلب.
والاقتصاد في المعيشة هو الأصل في القناعة، وتعني به الرفق في الإنفاق وترك الخرق فيه، قال: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله" وقال : ل"ما عال من اقتصده. وقال: "ثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الرضا والغضب" وفي الحديث: "التدبير نصف العيش".
ورأى رجل أبا الدرداء يلتقط حبا من الأرض ويقول: إن من فقهك رفقك في معيشتك: والثاني: أنه إذا تيسر له في الحال ما يكفيه، فلا ينبغي أن يكون شديد الاضطراب لأجل المستقبل، ويعينه على ذلك قصر الأمل واليقين بأن رزقه المقدر له لابد أن يأتيه وإن لم يحرص، وأن شدة الحرص ليس هو السبب لوصول الرزق، وليعلم أن الشيطان يعده الفقر ويأمره بالفحشاء، فيخوفه آن يمرض أو يعجز أو
Page 787