La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(1197 ربع الفهاكات ( كتاب ذم البخل وذم حب المال الرزق منه فلا ينبغي أن يضطرب قلبه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يحتسب".
فهذا دواء من جهة المعرفة لا بد منه لدفع تخويف الشيطان وإنذاره بالفقر.
الثالث: أن يعرف ما في القناعة من عز الاستغناء، وما في الظمع والحرص من الذل، فإذا تحقق عنده ذلك انبعثت رغبته إلى القناعة، لأنه لا يخلو في الحرص من تعب وفي الطمع من ذل، وليس في القناعة إلا ألم الصبر عن الشهوات والفضول، وهذا ألم لا يطلع عليه أحد، وفيه ثواب الآخرة(1)، وذلك المتقدم يضاف إليه نظر الناس، وفيه الوبال والمأثم، ثم إنه يفوثه عز النفس والقدرة على متابعة الحق، فإن من كثر طمعه وحرصه كثرت حاجته إلى الناس فلا يمكنه أن يدعوهم إلى الحق، فيحتاج إلى أن يداهن، ومن لم يؤثر عز النفس على شهوة البطن فهو ركيك العقل ناقص الإيمان، قال : "عز المؤمن استغناؤه عن الناس". ففي القناعة الحرية والعز، ولذلك قيل: استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وأحسن إلى من شئت فأنت أميرة.
الرابع: أن يكثر تفكره في تنعم اليهود والنصارى وأراذل الناس والحمقى منهم ومن لا دين له ولا عقل، ثم ينظر إلى أحوال الأنبياء والأولياء والصالحين، ويسمع أحاديثهم ويطالع أحوالهم، ويخير عقله بين أن يكون على مشابهة أراذل الخلق، أو على الاقتداء بمن هو أعز أصناف الخلق عند الله حتى يهون بذلك الصبر على القليل والقناعة باليسير، فإنه إن تنعم بالمطعم فالبهيمة أكثر منه أكلا، وإن تنعم بالوطء فالعصفور اكثر سفادا منه، وإن قنع بالقليل لم يساهمه(2) في رتبته إلا الأنبياء والأولياء.
الخامس: أن يفهم ما في جمع المال من الخطر، كما ذكرناه في آفات المال وما فيه من خوف السرقة والنهب والضياع، وما في خلو اليد من الأمن والفراغ (1) في النسخ: (الأجر)، والمثبت من الإحياء: (2) في الأصل: (يشابهه)، ويساهمه، أي: يشارك.
Page 789