La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
27) ررع النوا حات (حتاب ذم البخل وذم حب المال بيان ذم الحرص والطمع ومدح القناعة واليأس مما في أيدي الناس اعلم أن الفقر محمود كما سيأتي بيانه في كتاب الفقر، ولكن ينبغي للفقير أن يكون قانعا منقطع الطمع عن الخلق، غير ملتفت إلى ما في أيدي الناس، ولا حريصا على اكتساب المال كيف كان، ولا يمكنه ذلك إلا بأن يقنع بقدر الضرورة من المطعم والملبس، ويقتصر على أقله قدرا وأخسه نوعا، ويرد أمله إلى يومه، فإن لم يطق فإلى شهره، ومتى طال أمله أو تشوف إلى الكثير، فاته عز القناعة وتدنس بأوساخ الطمع وجره الحرص والظمع إلى مساوى الأخلاق.
وقد خجبل الآدمي على الحرص والطمع وقلة القناعة، وقد روينا أنه كان فيما يتلى ثم رفع: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا الثراب) . وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك عن النبي أنه قال: ليهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص والأمل"، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: طول الحياة وحب المال".
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يدرك حريص مالم يقدر له.
وقال الشعبي: وجدث البلايا في الدنيا إنما يسوقها إلى أهلها الحرص والشره.
ولما كانت جبلة الآدمي على هذا أثنى الشرغ على القناعة والتعفف، أخبرنا هبة الله بن محمد قال : أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني شرخبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي
Page 783