782

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(17) منهاج القاصدين وشفيد الصادفين الثانية: أنه يحرك إلى التنعم في المباحات، ومتى تمكن الغنيي أن يأكل خبز الشعير مع غناه كما كان سليمان بن داود يفعل، فإذا تنعم بالمباحات صارت عادة.

والفأ فلا يصبر عنها، وربما لم يقدر على استدامتها إلا بكسب فيه شبهة فيقتحم(1) الشبهات ويتسلسل الأمر ويرقى إلى آفات من مداهنة ونفاق وغير ذلك ليتيسر له تنعمه، فإن من كثر ماله خالط الناس، ومن خالطهم لم يسلم من نفاق وعداوة وحسد وحقد وغيبة، وكل ذلك يلزم من الحاجة إلى إصلاح المال.

الثالثة: وهي التي لا ينفك عنها أحد، وهو أنه يلهيه إصلاخ ماله عن ذكر الله تعالى، قال عيسى ابن مريم: في المال ثلاث: أن يأخذه من غير حله. فقيل: فإن أخذه من حله؟ قال: وضعه في غير حقه. قيل: فإن وضعه في غير حقه. قيل: فإن وضعه في حقه؟ قال: يشغله إصلاحه عن الله(1) عز وجل، وهذا هو الداء العضال فإن أصل العبادات ومخها ذكر الله تعالى والتفكر في جلاله وعظمته، وذلك يستدعي قلبأ فارغا، وصاحب الضيعة يمسي ويصبح متفكرا في خصومة الفلاح ومحاسبته وخيانته(2)، وشركائه ومنازعتهم في الحدود والماء، وأعوان السلطان في الخراج، والأجراء على التقصير في العمارة، وصاحب التجارة يكون متفكرا في خيانة شريكه وتقصيره في العمل وتضييعه للمال، (4 وكذا سائر أصناف المال: وأبعذها عن كثرة الشغل4) المال المكنوز تحت الأرض، والفكر متردد في كيفية حفظه وفي الخوف ممن يعثر عليه، وأودية أفكار أهل الدنيا لا نهاية لها، ومن له قوت يومه في سلامة من جميع ذلك.

فهذه جمل الآفات الدنيوية سوى ما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا من الخوف والخزن والغم والهم والتعب في دفع الخساد وتجثم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها، فإذا ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقي إلى الخيرات، وما عدا ذلك سموم وآفات.

(1) في (ظ): (فتفتح).

(2) في (ظ): (عن ذكر الله) .

(3) تصحفت في (ظ) إلى: (جنايته): (44) سقط من (ظ).

Page 782