La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
17 478 ربع النهاكات (كتاب ذم البخل وذم حب المال وأما وقاية العرض: فنعني به بذل المال لدفع هجو الشعراء وثلب السفهاء وقطع ألسنتهم ودفع شرهم، وهو مع تنجز فائدته في العاجلة هو من الحظوظ الدينية أيضأ قال النبي : لاما وقى به المرء عرضه فهو صدقةه. وهذا لأنه يمنع المغتاب عن معصية الغيبة ويحترز مما يثير كلامه من العداوة التي تحمل في الانتقام على مجاوزة حدود الشريعة.
وأما الاستخدام: فإن الأعمال التي يحتاج إليها الإنسان لتهيئة أسبابه كثيرة، ولو تولاها بنفسه ضاعت أوقائه وتعذر عليه سلوك سبيل الآخرة بالفكر والذكر الذي هو أعلى (1) مقامات السالكين، ومن لا مال له فإنه يفتقر إلى آن يتولى خدمة نفسه بنفسه، وكل ما يتصؤر أن يقوم به غيرك ويحصل بذلك غرضك فإن تشاغلك به غبن؛ لأن احتياجك إلى التشاغل بما لا يقوم به غيرك من العلم والعمل والفكر والذكر أشد.
النوع الثالث: ما لا يصرفه إلى إنسان معين، ولكن يحصل به خير عام، كبناء المساجد والقناطر والوقوف المؤيدة.
فهذه جملة فوائد المال في الدين سوى ما يتعلق بالمظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر وكثرة الإخوان والأصدقاء والعز بين الخلق والكرامة في القلوب والوقار.
أما الآفات: فدينية وذنيوية: أما الدينية فثلاث: الأولى: أنه يجر إلى المعاصي غالبا؛ لأن الشهوات متقاضية، والعجز حائل، ومن العصمة أن لا يقدر، ومتى يئس الإنسان من المعصية لم تتحرك داعيته إليها، فإذا استشعر القدرة عليها انبعثت داعيئه، والمال نوغ من القدرة يحرك داعية المعاصي، فإن اقتحم ما يشتهي هلك، وإن صبر لقي شدة من معاناة الصبر مع القدرة، وفتنة السراء أعظم من فتنة الضراء.
(1) تحرفت في الأصل إلى: (أصل أعلى).
Page 781