La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2774/ منهاج القاصدين وشفيد الصادفين محلهم في معرفة الله أن يمتهنوا بالتكليف، وإنما التكليف على العوام. وثمة طرق غير هذه من هذا الجنس قد ذكرتها في كتابي المسمى بتلبيس إبليس، وإنما الطريق السليم المحجة الوسطى وهو أن تأخذ من الدنيا قدر ما تحتاج إليه من الزاد للسلوك وإن كان مشتهئ، فإن إعطاء النفس ما تشتهيه مما يصلحها عون لها وقضاء لحقها، فقد كان سفيان الثوري يأكل في أوقات من طيب الطعام، وكان إذا سافر كان في سفرته حمل مشوي وفالوذج(1)، وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من الطيبات في بعض الأوقات، ويقول: إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال، وإذا فقدنا صبرنا صبر الرجال: ولننظر في سير الرسول وأصحابه، فإنهم ما كان لهم إفراط في تناول الذنيا ولا تفريظ في حقوق النفوس، بل كانوا أمة وسطا ، بل ينبغي أن يتلمح حظ النفس في المشتهى، فإن كان في حظها حفظها وما يقيمها ويصلحها ويبسطها للخير، فلا ينبغي آن تمنع منه وإن كان حظها مجرد شهوة ليست متعلقة بمصالحها المذكورة، فذاك حظ مذموم، والزهد فيه يكون.
وينبغي تعويد النفس الزهد في بعض الحظ الأول خصوصا في بداية رياضتها لئلا تتعود الانبساط في الشهوات كما قال غمر وقد أتي بشربة عسل: اعزلوا عني سابها وفي الجملة ينبغي لك أن تقوم بالقسط في حفظ النفس فلا تمنعها من خظوظها ما تقوى به على التقوى، ولاتطلقها فيما يخاف ضرده من شهواتها، فإن الوادي بين الجبلين.
آخر كتاب ذم الدنيا 9 (1) الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل أو من النشاء والماء السكر:
Page 774