768

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

منهاج القاصدين ونفيد الصاددين مثال آخر لاغترار الخلق بالدنيا وضعف إيمانهم بالآخرة: أخبرنا أحمد بن محمد المذاري قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنا قال: أخبرنا ابن بشران قال: أخبرنا ابن صفوان قال: أخبرنا أبو بكر بن غبيد قال: أخبرنا إسحاق بن إسماعيل قال: أخبرنا روخ بن غبادة قال: أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن(1) قال: بلغني أن رسول الله قال لأصحابه: إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء حتى إذا لم يذروا ما سلكوا منها أكثر أو ما بقي أنفدوا الزاد(2) وحسروا الظهر(2) وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا حمولة، فأيقنوا بالهلكة، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه فقالوا: إن هذا قريب عهد بالريف، وما جاءكم هذا إلا من قريب؟ قال: فلما انتهى إليهم قال: يا هؤلاء. قالوا: يا هذا. قال: علام أنتم؟ قالوا: على ما ترى.

قال: أرأيتكم إن هديثكم إلى ماء رواء ورياض خضر ما تعملون؟ قالوا: لا نعصيك شيئا. قال: غهودكم ومواثيقكم بالله. قال: فأعطوه غهودهم وموائيقهم بالله لا يعصونه شيئا، قال: فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا، قال: فمكث فيهم ما شاء الله، ثم قال: يا هؤلاء. قالوا : يا هذا. قال: الرحيل. قالوا: إلى أين؟ قال: إلى ماء ليس كمائكم وإلى رياضي ليست كرياضكم. قال: فقال جل القوم، وهم اكثرهم: والله ما وجدنا هذا حتى ظننا أنا لن تجده، وما نصنع بعيش خير من هذا؟

قال: وقالت طائفة منهم، وهم أقلهم: ألم تغظوا هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم بالله لا تعصونه شيئا؟ وقد صدقكم في أول حديثه، فوالله ليصدقنكم في آخره.

قال: فراح فيمن اتبعه وتخلف بقيتهم، فنذرك بهم عدؤ فأصبحوا من بين أسير وقتيل.

أخبرنا عبد الأول، قال: أخبرنا الداوودي، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: حدثنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا (1) أي الحسن البصري: (2) أنفدوا الزاد: فني زادهم.

(3) حسروا الظهر: آي آعروه، وهو كناية عن هلاك ما يركبونه.

(4) ننر بهم: آغار عليهم

Page 768