769

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

لر269 ربع النهدكات (حتاب ذم الدنيا أبو أسامة، عن بريد(1)، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إني رأيث الجيش بعيني، واني أنا النذير العريان، فالنجاة، فأطاعه طائفة من قومه، فأذلجوا، وانطلقوا على مهلهم، فنجوا، وكذبته طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش، فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جيث به، ومثل من عصاني وكذب ما جئث به من الحق". أخرجاه في الصحيحين.

مثال آخر لتنعم الناس بالدنيا ثم شدة(2) تفجعهم على فراقها: اعلم أن مثل الناس فيما أعطوا من الدنيا مثل رجل هيأ دارا وزينها، ودعى الناس إلى داره واحدا بعد واحد، وكان يقدم إلى الداخل طبقأ من ذهب عليه مجمر عود، فيتطيب به ذلك الداخل، ثم ينهض عنه إلى مكانه شاكرا لصاحب الدار، فدخل رجل، فقدمه إليه ليتطيب به، فظن أنه قد وهبه له، فتعلق قلبه بذلك، فلما أخذ منه تفجع وتقلقل وتسخط، ولو عرف رسم صاحب الدار لم ينزعج وكذلك من غرف سنة الله في الدنيا، علم أنها دار ضيافة، سبلت على المجتازين لا على المقيمين، ليتزؤدوا منها، وينتفعوا بما فيها، كما ينتفع المسافرون بالعواري(4)، ولا يصرفون إليها كل قلوبهم، فتعظم مصائبهم عند فراقها، وهذا المعنى الذي نبهت عليه أم سليم حين مات ابنها؛ أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني آبي، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال : مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه، حتى أكون أنا أحدته، قال: فجاء فقربث إليه عشاء فأكل وشرب، قال: ثم تصنعث له أحسن ما كانت تصنع قبل (1) تصحف في الأصل إلى: (يزيد).

(2) ليست في (ظ): (3) العواري: جمع عارية، وهي ما تعطيه غيرك على أن يعيده إليك:

Page 769