766

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2216) منهاج القاصدين وشفيد الصادفين مثال آخر للدنيا في تعذر الخلاص من تبعاتها بعد الخوض فيها: من أوغل في طلب الدنيا وظن السلامة من شرها، كان كمن مشى في الماء وظن أن قدميه لا تبتل.

مثال آخر: مثل ما بقي من الدنيا وقلته بالإضافة إلى ما سبق كمثل ثوب شق من أوله إلى آخره فبقي متعلقا بخيط في آخره، فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع.

مثال آخر لتأدية علائق الدنيا بعضها إلى بعض حتى تهلك صاحبها: قال عيسى ابن مريم: مثل طالب الدنيا كمثل شارب ماء البحر، كلما ازداد شربا ازداد عطشا حتى يقتله.

مثال آخر لمخالفة آخر الدنيا أولها إذ بدايتها تلذ وعاقبتها مرة: اعلم أن شهوات الدنيا في القلب لذيذة كشهوات الأطعمة في المعدة، وسيجد العبذ عند الموت لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت في المعدة غايتها، وكما أن الأطعمة كلما كانت ألذ طعما وأكثر دسما وأظهر حلاوة كان رجيعها أقنر، فكذلك كل شهوة كانت في التفس ألذ وأقوى فتنة(1)، فالتأذي بها عند الموت أشد، كما أن تفجع الإنسان بمحبوبه إذا فقد يقوى بقدر محبة المحبوب.

قال للضحاك بن سفيان(2) : "ألشت ثؤتى بطعامك وقد ملح وقزح(3)، ثم تشرب عليه اللبن والماء؟" قال: بلى. قال: "فإلى ما يصير؟" قال: إلى ما قد علمت. قال: "فإن الله عز وجل ضرب مثل الدنيا ما يصير إليه طعام ابن آدم"(4) .

وكان بعض السلف يقول لأصحابه: انطلقوا حتى أريكم الدنيا. فيذهب بهم إلى مؤبلة، فيقول: انظروا إلى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسينهم (1) تحرفت في الأصل إلى: (فيه).

(2) كان من عمال النبي على الصدقات، وقيل: كان سيافا لرسول الله.

(3) قرخ: اي أصلح بالقزح، وهي الأبزار التي توضع في القدر.

4) أخرجه أحمد (15747) والطبراني في الكبير (8138) .

Page 766