La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ربع التهلكات ( كتاب ذم الدنيا 2759 وروى أبو موسى عن النبي قال: "من أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى".
ووصف عليي بن أبي طالب الدنيا فقال: دار من صح فيها سقم، ومن أمن فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن ، ومن استغنى فيها فتن، في خلالها الحساب، وفي حرامها النار.
وقال ابن مسعود: الذنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له.
(1 أخبرنا أحمد بن محمد المذاري قال : أخبرنا الحسين بن أحمد بن البنا قال: أخبرنا ابن بشران قال: حدثنا ابن صفوان قال: حدثنا أبو بكر الفرشي() قال: حدثتا أبو جعفر محمد بن يزيد الأدمي قال: حدثنا مغن بن عيسى قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الله بن أبي الأسود عن الحسن أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن الدنيا دار ظعن ليست بدار إقامة، وإنما أنزل آدم إليها عقوبة، فاحذرها يا أمير المؤمنين، فإن الزاد منها تركها والغنى فيها فقرها، لها في كل حين قتيل، تذل من أعزها، وتفقر من جمعها، هي كالسم ياكله من لا يعرفه وهو حتفه، فكن فيها كالمداوي جراحته يحتمي قليلا مخافة طول البلاء، فاحذر هذه الدار الغرارة الختالة الخداعة، التي قد تزئنت بخدعها، وفتنت بغرورها، وختلت بآمالها، وتشوفت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة، فالعيوب إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة، والتفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي مغتبر، ولا الآخر بالأول مزدجر، ولا العارف بالله عز وجل حين أخبره عنها مذكر، فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى وتسي المعاد، فشغل فيها لبه حتى زلت عنها قدمه، فعظمت ندامته وكثرت حسرته، واجتمعت عليه سكراث الموت وألمه، وحسرات الفوت بغضته، فذهب بكمده ولم يدرك منها ما طلب، ولم يرؤح نفسه (1-1) سقط من (ظا، وورد في حاشيتها ما تصه: (هذا السطر كان قد انطمس بالتصاق جزء المصنف فليحقق من مناقب الحسن).
Page 759