750

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

75 منهع القاصمن ونهيد الصابهن أحببت". قال أنس: فأنا أحث النبي وأبا بكر وغمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم. أخرجاه في الصحيحين.

فانظر إلى إيليس كيف حسدك ففوت عليك ثواب الحب، ثم لم يقنغ بذلك حتى بغضه إليك حتى أئمت، وكيف لا تأثم؟! وربما حسدت عالما وأحببت أن يخطى في دين الله وينكشف خطؤه ويفتضح، وتحب أن يخرس لسانه حتى لايتكلم، ويمرض حتى لا يعلم ولا يتعلم، فليتك إذ فاتك اللحاق به ثم اغتممت بسببه سلمت من الإثم، فقد نفد عليك حسد إبليس وما تفد حسذك على عدوك بل على نفسك بل لو كوشفت بحالك في يقظة أو منام لرأيت نفسك في صورة من يرمي حجرا إلى عدؤه لئصيب به مقتله، فلا يصيبه، بل يرجع على حدقته اليمنى فيقلعها، فيزيد غضبه، فيعود يرميه بأشد من الأولى فيرجع الحجر على عينه الأخرى فيعميها، فيزداد غيظه، فيعود فيرميه ثالثا فيعود الحجر على رأسه فيشجه، وعدؤه سالم يضحك به.

واعلم أن حالك في الحسد أقبح حالا من هذا المثل؛ لأن الحجر العائد لم يفؤت إلا العين، ولو بقيث لفاتت بالموت، والحسد يعود بالإثم، والإثم لا يفوث بالموت، ولعله يسوق إلى غضب الله تعالى وإلى النار، فذهاب العين في الدنيا خير من بقاء عين يدخل بها إلى النار.

فانظر كيف انتقم الله من الحاسد إذ أراد زوال النعمة عن المخسود، فلم يزلها عنه وأزال نعمة الحاسد إذ السلامة من الغم والكمد نعمة، والسلامة من الإثم نغمة، وقد زالتا عنه تصديقا لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيي إلا بأهل) [فاطر: 43] .

وربما يبتلى بعين ما يشتهيه لعدوه، وقل ما يشمت شامت بمساءة إلا وئبتلى بمثلها، فقد روينا عن التبي أنه قال: "لا ثظهر الشماتة لأخيك، فيعافيه الله ويبتليك". فهذا إثم الحسد نفسه، فكيف ما يجر إليه الحسد من الأخلاق وجحود الحق وإطلاق اللسان واليد بالفواحش في التشفي من الأعداء، وهو الداء الذي هلكت فيه الأمم السالفة.

Page 750