La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(719) رع الها عات (عتاب ذم الغضب والحقد والحسد لا مات أعداؤك بل خلدوا حستى يروا منك الذي يكمد لا زلست محسودا على نعمة فإنما الكامل من يحسد ففرح عدوك بغمك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته، ولو علم خلاصك من آلم الحسد وعذابه لكان ذلك أعظم بلية عليه، فما أنت فيما ثلازمه من غم الحسد إلا كما يشتهيه عدوك، فإذا تأملت ما ذكرنا علمت أنك عدو نفسك وصديق عدوك إذا تعاطيت ما تضررت به في الدنيا والآخرة وانتفع به عدوك في الدنيا والآخرة، وصرت مذموما عند الخلق والخالق، شقيا في الحال والمآل، ونعمة المحسود دائمه شئت أو أبيت.
ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوك حتى توصلت إلى إدخال أعظم سرور على إبليس الذي هو أعدى أعدائك؛ لأنه لما رآك قد حرمت النعم التي خحص عدوك بها خاف أن تحب ذلك له فتشاركه في الثواب بسبب المحبة؛ لأن من أحب الخير للمسلمين كان شريكا في الخير، ومن فاته اللحاق بدرجة الأكابر في الدين، فلا ينبغي أن يفوته ثواب الحب لهم، فلما خاف إبليس أن تحب ما أنعم الله له على عبده في دينه وذنياه فتفوز بثواب الحب بغضه إليك حتى لا تلحقه بحبك كما لم تلحقه بعملك.
وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود وأبي موسى عن النبي أنه قال: "المرء مع من أحب".
أخبرنا عبد الأول قال: أخبرنا الداوودي قال: أخبرنا ابن أعين قال: حدثنا الفربري قال: حدثنا البخاري قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد(1) عن ثابت عن أنس أن رجلا سأل النبي عن الساعة، فقال : متى الساعة؟
قال: "وماذا أعددت لها؟" قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله. فقال: "أنت مع من أحببت". قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي: "أنت مع من (1) تحرف في النسخ إلى: (زياد) والمثبت من صحيح البخاري (3688) .
Page 749