748

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

منهاج القاصدين وشهيد الصاددين 27487 متشعب القلب ضيق الصدر كما لا تشتهي لأعدائك، وكما يشتهي أعداؤك لك، فقد كنت تريذ المحنة لعدوك فتنجزت في الحال محنتك وغمك نقدا، ولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك ولو لم تكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلا أن تحذر من الحسد لما فيه من آلم القلب ومساءته مع غدم النفع، فكيف وأنت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة؟ فالعجب من عاقل يتعرض لسخط الله من غير نفع يناله بل مع ضرر يحتمله وألم يقاسيه، فيهلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة.

وأما قؤلنا: لا ضرر على المحسود في دينه ودنياه. فواضح؛ لأن النعمة لا تزول عنه بحسدك، بل ما قدره الله من إقبال ونعمة فلا بد أن يدوم إلى أجل قدره الله، فلا حيلة في دفعه ولا سبيل إلى تغييره، إذ لكل أجل كتاب، وإذا لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا ولا إثم في الأخرى.

وأما قولنا: إن المحسود ينتفع به في الدين والدنيا. فواضح؛ أما منفعته في الدين، فهو أنه مظلوم من جهتك لا سيما إذا أخرجك (1) الحسد إلى القول والفغل بالغيبة والقدح فيه وذكر مساوئه وهتك ستره، فإنك تهدي إليه بذلك حسناتك، فتلقاه في القيامة وأنت مفلس، فلكأنك أردت زوال النعمة عنه فلم تزل وزالت نعم كانت عليك إذ تقلت إليه حسناتك فأضفت إلى نعمته نعمة وأضفت إلى شقاوتك شقاوة(2).

وأما منفعته في الدنيا، فهو أن أهم أغراض الخلق غم الأعداء وشقاوتهم، ولا عذاب أعظم مما أنت فيه من الحسد، وغاية أماني أعدائك أن يكونوا في نعمة وأن تكون في حسرة بسببهم، وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم، ولذلك لا يشتهي عدولك موتك بل يشتهي طول حياتك في عذاب الحسد لتنظر إلى نعمة الله عليه فيتقظع قلبك حسدا، كما قال الشاعر: (1) في النسخ: (أخرجت)، و المثبت من الإحياء.

(2) سقطت من الأصل.

Page 748