747

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

رم التاكات ( تاب ذم الغضب والحقد والحسد 247/ بيان الدواء الذي به ينفى مرض الحسد عن القلب اعلم أن الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب، ولا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم والعمل، والعلم النافع لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا أن الحسد ضر عليك في الدين والدنيا، وأنه لا ضرر به على المحسود في الدنيا والدين، بل ينتفع به في الدنيا والدين ، فإذا عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت الحسد لا محالة.

أما كونه ضررا عليك في الدين؛ فإنك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى) وكرهت نعمته التي قسمها لعباده وعدله الذي أقامه في ملكه بخفئ حكمته، فاستنكرت ذلك واستبشعته، وهذه جناية على عين التوحيد وقذى في بصر الإيمان، وناهيك بها جناية على الدين، وقد انضاف إليه(1) أتك غششت رجلأ من المؤمنين(2) وتركت نصيحته، وفارقت أنبياء الله عز وجل وأولياءه في خبهم الخير لعباده، وشاركت إيلي وسائر الكفار في محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم، وهذه خبائث في القلب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب وتمحوها كما يمحو الليل النهار.

وأما كونه ضررا في الدنيا عليك؛ فهو أنك تتألم(3) بجسدك وتتعذب به، ولا تزال في كمد وغم، إذ أعداؤك لا يخليهم الله عن نعم يفيضها عليهم، فلا تزال تتعذب بكل نعمة تراها، وتتألم بكل بلية تنصرف عنهم، فتبقى مغموما محروما(2) (1) في الأصل: (إليك).

(2) في الأصل: (المسلمين).

(3) تحرفت في (ظ) إلى: (سالم).

(4) في النسخ: (مرحوما)، والمثبت من الإحياء.

Page 747