742

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(722) منهاج القاصدين وشفيد الصادقين ولا تعززا ولا تكبرا على المحسود، ولا خوفا من فوات مقصود سوى تمحض الرياسة بدعوى الانفراد، وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوضل إلى مقاصد سوى الرياسة.

وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة رسول الله ولا يؤمنون خيفة أن تبطل رثاستهم وابستتباعهم السبب السابع: خبث النفس: وشحها على عباد الله عز وجل، فإنك تجد من لا يشتغل برئاسة ولا تكبر ولا طلب مال، فإذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله تعالى فيما أنعم به عليه شق ذلك عليه، وإذا وصف له اضطراب أمور الناس وادبارهم وفوات مقاصدهم وتنغص عيشهم، فرح به، فهو أبدا يحب الإدبار لغيره، ويبخل بنعمة الله على عباده، كأنهم يأخذون ذلك من ملكه وخزائنه، وقد قال العلماء: البخيل من يبخل بمال نفسه، والشحيح الذي يبخل بمال غيره، فهذا يبخل بنعمة الله على عباده الذين ليس بينه وبينهم غداوة ولا رابطة، وهذا ليس له سبد إلا خبث في النفس ورذالة في الطبع من جهة الجبلة، ومعالجته شديدة؛ لأن الحسد الثابت بسائر الأسباب(1) أسبابه عارضة، يتصؤر زوالها فيطمع في إزالتها، وهذا خبث في الجبلة(2) لا عن سبب عارض فتعسر إزالته.

فهذه آسباب الحسد، وقد يجتمع بعضها أو أكثرها آو جميعها في شخص واحد، فيعظم فيه الحسد لذلك، فلا يقدر على إخفاء ما عنده فيظهر العداوة بالمكاشفة، واكثر المحاسدات يجتمع فيها فجملة من هذه الأسباب وقلما يتجرد سبت منها.

(1) سقطت من الأصل: (2) في النسخ: (الجملة) والمثبت من الإحياء.

Page 742