La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
7 6740 نهاج القاصدين وشفيد الصادين ورسخ في نفسه الحقد، والحقد يقتضي التشفي والانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان، ورتما يحيل ذلك على كرامته عند الله، فمهما أصاب عدوه بلية فرح وظنه مكافأة من جهة الله على بغضه وأنه لأجله، ومهما أصابته نعمة ساءه ذلك؛ لأته ضد مراده، وربما يظهر له أنه لا منزلة له عند الله حين لم ينتقم له من غدؤه الذي آذاه، بل أنعم عليه.
وبالجملة؛ فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما وإنما غاية الثقى أن لا يبغي، وأن يكره ذلك من نفسه. فأما أن يبغض إنسانا ثم يستوي عنده مسرته ومساءته فهذا غير ممكن، وقد وصف الله سبحانه الكفار بالحسد للعداوة، فقال عز وجل: ودوا ما عنيم قد بدت البغضله من أفوههم} إلى قوله: إن تمسسكم حسنة تسؤهم} [آل عمران: 118- 120].
واعلم أن الحسد بسبب(1) البغض ربما أفضى إلى التنازع والقتال واستغراق العمر في التحيل لإزالة نعمة المحسود.
السيب الثاني: التعؤز: وهو أن يثفل عليه أن يترفقع عليه غيره، فإذا أصاب بعض نظرائه ولاية أو مالا خاف أن يتكبر عليه، وهو لا يطيق تكبره، ولا تسمح نفسه باحتمال تفاخره عليه، فليس من غرضه أن يتكير، بل من غرضه أن يدفع كبره، فإنه قد رضي بمساواته مثلا، ولكن لا يرضى بترفعه (2) عليه:.
السبب الثالث: أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ويستضغره ويستخدمه، ويتوقع منه الائقياد له والمتابعة في أغراضه، فإذا نال نعمة خاف أن لا يحتمل تكبره ويترفع عن متابعته، أو ربما يتشوف إلى مساواته أو إلى أن يترفع عليه، فيعود متكبرا بعد أن كان متكبرا عليه.
ل ومن التعزز والتكبر كان حسد أكثر الكفار لرسول الله، فأنفوا (3) أن يتقدم (1) ليست في (ظ).
(2) في (ظ): (يرتفع).
(3) تصحفت في الأصل إلى: (فاتقوا).
Page 740