La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(2 رب اشهبحك ( حتب دم القدب ونحقد ولحت بيان أسباب الحسد والشنافسة أما المنافسة: فسببها خب ما فيه المنافسة، فإن كان ذلك أمرا دينيا فسببه حب الله تعالى وطاعته، وإن كان دنيويا، فسببه حب مباحات الثنيا والتنيم بها. وإنما ننظر الآن في الحسد المذموم، ومداخله كثيرة جدا، ولكن يحصر جملتها سبعة أسباب: العداوة، والتعزز، والتكبر، والتعجب، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة، وحب الرياسة، وخبث(1) التفس وبخلها، فإنه إنما يكره النعمة عليه إما لأنه عدوه، فلا يريد له الخير، وهذا لا يختص بالأمثال، بل قد يحسد الخسيس الملك ويحب زوال نعمته؛ لأنه مبغض له بسببب إساءته إليه أو إلى من يحبه، وإما أن يكون من حيث يعلم آنه يستكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره لعزة نفسه، وهو المراد بالتعزز، وإما أن يكون في طبعه أن يتكير على المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته، وهو المراد بالتكئر، وإما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله بمثل تلك الثعمة وهو التعجب، وإما أن يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتوصل بها إلى مزاحمته في أغراضه، وإما أن يكون لحب الرياسة التي تنبني على الاختصاص بنعمة لا يساوى فيها، وإما أن لا يكون لسبب من هذه الأسباب بل لخبث النفس(2) وشحها بالخير على عباد الله تعالى.
ولابد من شرح هذه الأسباب: السبب الأول: العداوة والبغضاء: وهو أشد أسباب الحسد، فإن من آذاه إنسان بسبب من الأسباب وخالفه في غرضه بوجه من الوجوه أبغضه قلبه وغضب عليه، (1) في الأصل: (حب).
(2) في (ظ): (النفوس).
Page 739