La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
71) منهاج القاصدين وشقيد الصادهين أخبرنا المبارك بن علي قال: أخبرنا هبة الله بن أحمد بن ثابت قال: أخبرنا أبو طالب العشاري قال: أخبرنا أبو الحسين بن أخي ميمي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد قال: سمعث رجلا يسأل الحسن: هل يحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك بني يعقوب لا أبالك؟ نعم، ولكن غمه في صدرك ولا يضرك.
قلت(1): وهذا القول يوضح ما ذكرته، فإنه من لم يعمل بمقتضى مافي جبلته من الحسد كما فعل إخوة يوسف ولم ينطق بذم المحسود لم يضره ما وضع في الجبلة، وتكون كراهته لما في جبلته من ذلك تكفر ذلك .
وهذا إنما يقرب الأمر فيه إذا كانت النعم تتعلق بالأغراض الدنيوية المحضة.
وأما من يحسد نبيا على نبوته فيحب أن لا يكون، أو عالما على ما رزق من العلم، فيؤثر أن لا يرزق ذلك، أو أن يزول عنه، فهذا لا عذر فيه، ولا تجبل عليه إلا النفوس الكافرة أو الشريرة.
فأما إذا تشاغل بالعلم فأحب أن يسبق أقرانه، ويظلع على مالم يدركوه، فإنه لا يأئم؛ لأنه لا يؤثر زوال ذلك عنهم، بل أحب الارتفاع عليهم لتزيد حظوته عند ربه، كما لو استبق عبدان إلى حاجة مولاهما فأحب أحذهما أن يسبق صاحبه(2)، وقد قال تعالى: وفى ذلك فليتنافس التتلفسون} [المطففين: 26]، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن التبي أنه قال: "لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل والثهار، ورجل آتاه الله مالا ، فهو ينفقه في الحق آناء الليل والنهار".
(1) قبلها في (ظ): (قال المصنف): (2) سقطت من (ظ).
Page 738