La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
228 فتهاج القاصدين وففيد الصادقين يكره أن أنتصر فوقعت بزينب، فلم أنشبها(1) أن أفحمتها (2)، فتبسم رسول الله ثم قال: "إنها ابنة أبي بكر"(3). فهذا وأمثاله رخصة على سبيل القصاص، والأفضل تريه؛ لأنه يجر إلى ما وراءه، ولا يمكن الاقتصار على مقدار الحق فيه؛ لأن أكثر الناس لا يضبط نفسه في فورة الغضب.
ولهذا لا ينبغي للسلطان أن يعاقب في حال غضبه؛ لئلا يتعدى الحق انتصارا لنفسه لا لله تعالى، قال عمر بن عبد العزيز لرجل أغضبه: لولا أنك أغضبتني لعاقبتك.
القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق اعلم أن الغيظ إذا كظم لعجز عن التشفي في الحال رجع إلى الباطن واحتقن فيه، فصار حقدا.
وعلامة الحقد دوام بغض ذلك الشخص واستثقاله(4) والنفور منه .
والحقد ثمرة الغضب، والحقد يثمر ثمانية أشياء: الأول: الحسد، وذلك أنه يحمل الإنسان على أن يتمنى زوال النعمة على المحقود عليه، والغم بنعمة إن أصابها، والسرور بمصيبة إن نزلث به، وسيأتي في ذم الحسد.
والثاني: أن يزيد على إضمار الحسد في الباطن، فيشمت ظاهرا بما يصيبه من البلاء: والثالث: أن يهجره ويصارمه.
والرابع: أن يعرض عنه استضغارا له.
(1) لم أنشبها: اي لم أمهلها.
(2) افحمتها: أشكتها.
(3) أخرجه البخاري (2581)، ومسلم (2442).
(4) تحرفت في الأصل: (اشتغاله).
Page 728