722

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

272 منهاج القاصدين وشفيد الصادقين وفي رواية أخرى عن ابن غمر عن النبي قال: "من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا".

وفي رواية أبي هريرة عن النبي قال : "من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه، ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا" .

ومر التبي على قوم يتحادون مهراسا(1) فقال: أتحسبون أن الشدة في حمل الحجارة؟! إنما الشدة أن يمتلئ أحذكم غيظا ثم يغلبه" .

وروينا عن ابن عباس عن النبي أنه قال: "إن لجهنم بابا لا يدخله إلا من يشفي غيظه بمعصية الله".

وقد روي عن غمر بن الخطاب أنه قال: من اتقى الله لم يشفب غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يريد، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون.

وقال مالك بن زياد الأشجعي: من كظم غيظه وهو يقدر على إمضائه حشى الله قلبه إيمانا كما تحشى الرمانة حبتا.

وقال ابن السماك: أذنب غلام لامرأة من قريش، فأخذت السوط ومضت نحوه، حتى إذا قاربته رمت بالسوط، وقالت: ما تركت التقوى أحدا يشفي غيظه.

فضيلة الحلم اعلم أن الحلم أفضل من كظم الغيظ؛ لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم، أي تكلف الحلم، فلا يحتاج إلى كظم الغيظ إلا من هاج غيظه، ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة، ولكن إذا تعود ذلك مدة صار ذلك اعتيادا، فلا يهيج الغيظ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب، وهو الجلم الطبعي، وهودلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوة الغضب وخضوعها للعقل: ولكن ابتداؤه التحلم وكظم الغيظ تكلفا.

(1) العهراس: حجر مستطيل منقور يتوضأ منه، وهو حجر ضخم لا يقله الرجال ولا يحركونه لثقله، يسع ماء كثيرا. تاج العروس (هرس).

Page 722