720

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

هنهاج القاصدين وشغيد الصادفين جذي عطية، وكانت له ضحبة، قال: قال رسول الله : "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحذكم فليتوضأ".

وغضب غمر بن الخطاب يوما فدعى بماء فاستنشق وقال: إن الغضب من الشيطان، وهذا يذهب بالغضب.

ويمكن أن يكون إنما أمر بالجلوس والاضطجاع ليقرب إلى الأرض التي منها خلق فيذكر أصله فيذل(1)، ويمكن أن يكون ليتواضع بذله؛ لأن الغضب ينشأ عن الكبر، وقد روينا آنفا من حديث أبي سعيد عن النبي أنه ذكر الغضب فقال: لامن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده بالأرض".

وهذا يبين أن المراد إذلال أعز الأشياء لتستشعر النفس بذلك الذل وتزايل العزة والزهو الذين هما سبب الغضب.

أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال : أخبرنا ابن بشران قال: أخبرنا ابن صفوان قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي قال : حدثني محمد بن عمر بن علي بن الژبير قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: كان رجل ممن كان قبلكم يغضب فيشتد غضبه، فكتب ثلاث صحائف، فأعطى كل صحيفة رجلا، وقال لصاحب الصحيفة الأولى: إذا رأيتني قد غضبت فاشتد غضبي، فقم إلي بهذه الصحيفة. قال: وأعطى الصحيفة الأخرى رجلا وقال: إذا رأيتني قد سكن بعض غضبي فقم إلي بهذه الصحيفة. قال: وأعطى الصحيفة الثالثة رجلا وقال: إذا رأيتني قد ذهب بعض غضبي فقم إلي بهذه الصحيفة. قال: فغضب يوما فاشتد غضبه، فقام إليه صاحب الضحيفة الأولى فإذا في صحيفته: أقصر، ما أنت وهذا الغضب؟ إنك لست بإله، إنما أنت بشر أوشك أن يأكل بعضك بعضأ. قال: فسكن بعض غضبه، فقام إليه صاحب الضحيفة الثانية، فإذا في صحيفته: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء. فسكن (1) في الأصل: (فيتبدل).

Page 720